Reklama

mardi 5 juin 2012

0
"للذّكر مثل حظّ الأنثيين" (1) الخميس 1 آذار (مارس) 2007

جرح التّفضيل الإلهيّ
كانت حصّة ابن الزّنا في فرنسا تعادل نصف حصّة الأبناء الشّرعيّين، إلى أن تمّ تعديل القانون الفرنسيّ سنة 2000 ، امتثالا للمعايير التي تعتمدها المجموعة الأوروبّيّة في العمل بمبدإ المساواة. وعملا بآية المواريث التي تنصّ على أنّ "للذّكر مثل حظّ الأنثيين" (النّساء، 11)، ترث الابنة التّونسيّة "الشّرعيّة" اليوم نصف ما يرثه أخوها الذّكر. فتونس لم تشهد بعد الإصلاح القانونيّ الذي يسوّي بين الورثة بقطع النّظر عن الجنس ونوعيّة البنوّة. ولكنّ اللاّفت للنّظر على كلّ حال، هو أنّ ابن الزّنا في نظام ميراثيّ نظير البنت الشّرعيّة في نظام آخر.
هذه المقارنة بين نظامين قانونيّين مختلفين قد تبدو خلطا غريبا، ولكنّنا نرى فيها نوعا من "التّرجمة" التي تمكّننا من الكشف عن طريقة اشتغال الأنظمة الميراثيّة وعلاقتها بأجهزة السّلطة التي تقوم عليها المجتمعات التّقليديّة، أي تسمح لنا باكتشاف اللاّمفكّر فيه واللاّمصرّح به في هذه الأنظمة، ككلّ عمليّة ترجمة بين الثّقافات. فالتّمييز في حصّة الميراث طبقا للجنس والتّمييز طبقا لطبيعة البنوّة يشتركان في أمر مهمّ : إنّهما ناتجان عن الخوف نفسه من "الشّائبة" التي تشوب التّسلسل المطّرد لنسل الأب وتشوب نقلة أملاكه. ولد الزّنا هو "ابن الحرام" المنحدر من الغريبة، والبنت وإن كانت شرعيّة فإنّها تظلّ الغريبة التي تتزوّج غريبا يمدّ يده إلى ميراث الأب. المرأة هي الغريبة التي تدخل الغريب إلى بيت الأب، رغم أنّها تمثّل في الوقت نفسه حافظة للهويّة وللشّرف في النّظام الأخلاقيّ. فما يبدو مولّدا لهذين النّوعين من التّمييز في الميراث هو نوع من عبادة الخاصّ والمحض والعصبة، أي القرابة من جهة الأب، والملكيّة الخاصّة العصبيّة والنّسب الأبويّ والاسم الأبويّ.

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Dr Raja Ben Slama Blog | © 2010 by DheTemplate.com | Supported by Promotions And Coupons Shopping & WordPress Theme 2 Blog | Tested by Blogger Templates | Best Credit Cards