Reklama

mercredi 11 juillet 2012

0
تصريحي بالشروق اليوم حول مبادرة "نداء تونس". قد لا يعجب بعض اليساريّين، قد أتراجع عنه



تصريحي بالشروق اليوم حول مبادرة "نداء تونس". قد لا يعجب بعض اليساريّين، قد أتراجع عنه إن ثبت أنّ هذه المبادرة لا تخدم أهداف الثورة، لكن هذا رأيي، وهذه قراءتي للواقع اليوم. كنت خارج العاصمة، وقمت باستفتاء لآراء الكثير ممن التقيت بهم من مختلف الشرائح، ووجدت الأغلبيّة العظمى تؤيّد هذا النّداء وتنتظره. المشكل في المثقفين القافزين فوق الواقع وفي السياسيين الذين يحرصون على إيجاد موقع لهم على الخارطة، حتّى وإن تناقض ذلك مع مصلحة البلاد.

رجاء بن سلامة : المبادرة ستنجح متى توفر برنامج قريب من هموم الكادحين

أرى من حولي ومن مختلف الطبقات الاجتماعية تطلعا إلى هذه المبادرة ورغبة في الانخراط فيها. وأرى أن الكثير من العوامل تتضافر لجعلها بديلا حقيقيا عن ضعف المعارضة وتشرذمها، ومنافسا حقيقيا وضروريا للحزب الحاكم مستقبلا:

ـ هذه المبادرة حزب، ولكنها تطمح إلى أن تكون جبهة انتخابية في الوقت نفسه. لست أدري إن كانت دعوة الأحزاب الصغرى للانصهار فيها واقعية الآن، لأن الانصهار يتطلب وقتا طويلا، وهو مكلف من الناحية النرجسية. لا نكلف السياسيين ما لا طاقة لهم به، لكن لا بد على الأقل من جبهة انتخابية عريضة حول هذا النداء، وحول شخصية مطلقه.

ـ هذه المبادرة تقوم على فكرة إنقاذ الدولة المدنية والمكاسب الاجتماعية والسياسية المتحققة. وفكرة الإنقاذ هذه ليست هينة، لأننا رأينا كيف تعرضت مقومات الدولة الحديثة ومازالت تتعرض إلى المخاطر مع حكومة تمارس الخطاب المزدوج، ولا تطبق القانون، ومع حزب يسعى إلى الهيمنة على الدولة، ولم يقطع بعد مع إيديولوجيته الإخوانية.

ـ هدف الإنقاذ غير كاف ولا يصنع برنامجا، ولذلك يمكن أن تنجح هذه المبادرة إن استطاعت أن تخاطب الجماهير الغاضبة على سياسة الحكومة وأن تعد برنامجا اجتماعيا قريبا من هموم الطبقات الكادحة، وموفرا لخطة واضحة للقضاء تدريجيا على البطالة. الحكومة الحالية كانت لها اختيارات ليبرالية رأسمالية واضحة، وبرامج تنموية شبه خاوية، ولذلك ننتظر من هذه المبادرة غير ذلك.

ـ هذه المبادرة تحظى بثقة نخب البلاد، أو على الأقلّ بثقة قطاع كبير منها. ولها حظوظ في استمالة الجماهير لأسباب منها أن السيد الباجي يعرف كيف يخاطب الناس. له البلاغة السّياسيّة التي تصل إلى القلوب دون أن تكون ديماغوجية وشعبويّة ودون أن تعتمد على تهييج المشاعر الدّينيّة. تماما مثل بورقيبة. بورقيبة الذي يتنكّر له كارهو الدّولة والمجتمع اليوم.

وهناك مجموعة من المغالطات المروجة حول هذه المبادرة. أولاها المقارنة ضمنا بين تونس ومصر، بحيث يصبح الباجي قائد السبسي نظيرا لشفيق. وفي الحقيقة لا مجال للمقارنة بين ما يجري في تونس وما يجري في مصر. الباجي قايد السبسي رجل دولة وليس من «أزلام النّظام القديم»، وليس عسكريّا.

ـ انتبهوا : ليس عسكريّا. ليس لنا مجلس عسكريّ في تونس يهدّد الدّيمقراطيّة. لكن لنا حزب إسلاميّ لم يقطع مع ماضيه اللاّديمقراطيّ، ولم ينفصل عن السّلفيّة وكلّ ما يهدّد الدّولة والمجتمع.

والمغالطة الثانية تتمثل في نسبة هذه المبادرة إلى التجمعيين. رغم أن من أطلقها يساريّون ونقابيّون لم يكونوا يوما في نظام بن علي، وتاريخهم معروف، منهم الطّيّب البكّوش، النّقابيّ والحقوقي والسّجين السّابق في زمن بورقيبة. ثم لنقارن بين ما فعلته حكومة السيد الباجي وهذه الحكومة الشرعية». في حكومة الباجي قايد السبسي أطلقت الهيئة المستقلّة للانتخابات، وصدرت مراسيم متطوّرة وديمقراطيّة. هذه المراسيم لا تريد النّهضة تفعيلها إلى اليوم-المرسوم المنظّم للإعلام مثلا- بحيث تعطي انطباعا بأنها لا تريد حرّية التّعبير ولا تريد الدّيمقراطية بل تريد الهيمنة والحكم. الأحداث الأخيرة المتعلقة بإنكار حرية الإبداع دليل على ذلك.

إضافة إلى هذا، فإن كل ما يقال اليوم عن ضرورة إقصاء التجمعيين مناف للديمقراطية. لا يجوز أخلاقيا وقانونيا وسياسيا حرمان أي فئة من التونسيين في ممارسة النشاط السياسي. من أجرم، يجب أن يحاسب. ومن أخطأ عليه أن يعتذر، وأنا أتمنى من التجمعيين أن يعتذروا. وأعتبر أن ان كل إنسان قادر على التغير نحو الأفضل. بل لعل الخلفية الدستورية والإصلاحية للتجمعيين تجعلهم أكثر قبولا للقيم الديمقراطية من الإسلاميين الذين لم يتخلصوا بعد من الحلم بتطبيق الشريعة أو الحلم بالمجتمع المثالي أو بالخلافة. فهذه كلها أفكار لا تنتج إلا مشاريع شمولية.

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Dr Raja Ben Slama Blog | © 2010 by DheTemplate.com | Supported by Promotions And Coupons Shopping & WordPress Theme 2 Blog | Tested by Blogger Templates | Best Credit Cards