اتّصلت بي إذاعة الشباب من أجل أخذ رأيي في ما حصل بقاعة الأفريكا. فإذا بالمذيع بدل أن يدافع كإعلاميّ عن حرّية التعبير، أو على الأقل يلزم الحياد، ينتصر لمتدخّل آخر لم أفهم ما يريد أن يقول، ويتحدّث عن أجندة. أي أجندة يا ناس ؟
ليس لنا من أجندة سوى أن نعيش أحرارا فيما بقي لنا من عمر في هذا البلد. الذين يريدون أن يصوموا ويصلّوا ويحجّوا لهم ذلك ولا أحد اعتدى عليهم بالعنف، ولا أحد منعهم من التعبير. الذين لا يؤمنون ولا يصلّون ويريدون أن يعبّروا عن ذلك بأفلام وقصائد وروايات اتركوهم يعيشون ذاتيّتهم يسلام. من يخاف على دينه من رواية لسلمان رشدي وقصيدة لأبي نواس وفلم لنادية الفاني عليه أن لا يقرأ ولا يشاهد، لا أن يأتي لمنع الآخرين إمّا من الإبداع أم من التّقبّل. أرفض منطق التّنسيب المنافق : هذا متطرّف والآخر متطرّف. نادية الفاني أخرجت فلما لم تفرضه على أي أحد، والملتحون الذين رأيتهم أمس جاؤا بأمواسهم وحجارتهم ليمنعوا عرض الفلم ويتعدوا على من بالقاعة. لا نقبل المنطق المعكوس.
لا تحوّلوا المحاربين القروسطيّين إلى ضحايا.