المعتقدات يجب أن لا تكون موضوع جدل في السّاحة العموميّة والسياسيّة. الأحزاب التي تقول إنّها مدنيّة، وتقدّم قانونا أساسيّا مدنيّا يجب أن تلتزم بالمدنيّة ولا تخوض في الدّين، وإلاّ لتكن منسجمة مع نفسها وتغيّر قانونها الأساسيّ حتّى نفهم. نعم هناك ازدواجيّة حيّرت كلّ النّاس ولا نفهم، وأخافت كلّ من أعرفهم، ومن كلّ الطّبقات والفئات. مرّة يقولون إنّهم مع الدّيمقراطيّة والحداثة السياسيّة، ومرّة أخرى ينتقدون الحداثة.
يا سيدي ما هو لا إكراه في الدّين، وما هو من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، إذن نقلبو ها الصّحن.
يزّيونا من تغييب كلّ القضايا العالقة. الذي ينتقد يجب أن يقدّم مقترحات وبرامج وحلولا. نريد حلولا وبدائل لمشاكلنا، لنكفّ جميعا عن النّبش في ما يفرّق، ولنخض فيما يجمع ولا يفرّق. المعتقدات الدّينيّة منذ العصور الغابرة تفرّق ولا توحّد. لنتحدّث عن قانون الأحزاب والجمعيات، وعن الحملات الانتخابيّة، وعن مشاريع التنمية المستديمة، وعمّا تستقيم به الدّنيا. اتركوا شؤون الآخرة إلى المساجد. فهده وظيفتها
باهي، الشريط السّينمائي لنادية الفاني قالوا استفزازي. قلنا إنّها حرّية تعبير لا تقبل حدودا دينية، لكن حزب النّهضة والمتحالفون معه قالوا : لا يجوز الاستفزاز.
لكن ها هم أشخاص يستحمون في البحر بالحمامات يستفزّون الملتحين، فيعتدون عليهم.
وسوّاح يزورون سيدي الصّحبي في القيروان يستفزّون الملتحين، فيمنعونهم من الدّخول.
هذا يدلّ على أنّ المشكل ليس في الشّريط السّينمائي بل في وجود أشخاص يريدون فرض رؤية طالبانيّة على الجميع وبالعنف لا بمجرّد التعبير عن الرأي. هؤلاء يمكن تسميتهم حزب الفزّة، من الاستفزاز، لأنّ كلّ شيء يستفزّهم
أن يكون بعض البوليس القديم تسرّب إليهم قضيّة أخرى.
لأنّ منطق الاستفزاز هذا متحكّم في عقول الكثيرين. أنت مختلف، إذن أنت تستفزّني، إذن أعطيك ضربة لا تقرا لا تكتب. وهذا منطق من يرفض القراءة والكتابة، والثقافة بكل معاني الكلمة
المادّة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
تسألونني عن المرجع، هذا هو مرجعي. لأن هذا الإعلان هو ثمرة ما وصلت إليه الإنسانية جمعاء في مسيرتها الكونية نحو المزيد من المساواة والمزيد من الحرية. هذا مرجعي ضدّ فكر الهويّة الثابتة، وضدّ النسبويّة الثقافية المنافقة