Reklama

mardi 15 mai 2012

0
نقلا عن مدوّنة ألفة يوسف الممنوعة من مجمع المدوّنات التّونسيّة 2


3

 تدوينات من مدونة ألفة يوسف .....

العلاقة بين الإطيقا والآخر من أهم المسائل الفلسفية التي طرحها كثير من الفلاسفة



!
 عدنا الى لجوء المدوّنات الافتراضي





 شأن ليفيناس وبنتام وسواهما. وليس غرضنا في هذا المقام الافتراضي التبسط في مسائل الغيرية وعلاقتها بالإطيقا وإنما نود أن ننطلق من حديث للرسول صلى الله عليه وسلم يثمثل جزءا من هويتنا الثقافية وذلك مهما تكن اقتناعاتنا الدينية. هذا الحديث هو: لن يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه،
 

...
!



06/05/12
Nous avons pris l’habitude de l’écouter disserter sur l’essence de la foi, sans jamais savoir d’où elle vient et quels sont ses vrais combats. Olfa Youssef, professeur de l’enseignement supérieur, spécialiste en linguistique, psychanalyse et islamologie, revient pour Leaders sur son parcours et ses idées. Son ouvrage «Confusion d’une musulmane», comme ses multiples textes, font référence, pour mieux comprendre la nouvelle pensée islamique.

12/05/12
Publié par Olfa Youssef à l'adresse 02:39
Réactions : 

13/05/12
Publié par Olfa Youssef à l'adresse 02:43
Réactions : 

15/05/12

العلاقة بين الإطيقا والآخر من أهم المسائل الفلسفية التي طرحها كثير من الفلاسفة شأن ليفيناس وبنتام وسواهما. وليس غرضنا في هذا المقام الافتراضي التبسط في مسائل الغيرية وعلاقتها بالإطيقا وإنما نود أن ننطلق من حديث للرسول صلى الله عليه وسلم يثمثل جزءا من هويتنا الثقافية وذلك مهما تكن اقتناعاتنا الدينية. هذا الحديث هو: لن يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه،
 


0
نقلا عن مدوّنة ألفة يوسف الممنوعة من مجمع المدوّنات التّونسيّة 2

3

 

 تدوينات من مدونة ألفة يوسف .....


العلاقة بين الإطيقا والآخر من أهم المسائل الفلسفية التي طرحها كثير من الفلاسفة



!

 عدنا الى لجوء المدوّنات الافتراضي

 





 شأن ليفيناس وبنتام وسواهما. وليس غرضنا في هذا المقام الافتراضي التبسط في مسائل الغيرية وعلاقتها بالإطيقا وإنما نود أن ننطلق من حديث للرسول صلى الله عليه وسلم يثمثل جزءا من هويتنا الثقافية وذلك مهما تكن اقتناعاتنا الدينية. هذا الحديث هو: لن يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه،
 

...

!

 

 

 

06/05/12


Je prenais tout ce que je faisais au sérieux, sans jamais me prendre au sérieux .


Nous avons pris l’habitude de l’écouter disserter sur l’essence de la foi, sans jamais savoir d’où elle vient et quels sont ses vrais combats. Olfa Youssef, professeur de l’enseignement supérieur, spécialiste en linguistique, psychanalyse et islamologie, revient pour Leaders sur son parcours et ses idées. Son ouvrage «Confusion d’une musulmane», comme ses multiples textes, font référence, pour mieux comprendre la nouvelle pensée islamique.

12/05/12


#Tunisie @OlfaYoussef @AlHurra 20.05.2011 قناة الحرّة

#Tunisie @OlfaYoussef @AlHurra 20.05.2011 par OlfaYoussef

13/05/12


Video Olfa Youssef الزنا و القذف

Olfa Youssef الزنا و القذف par OlfaYoussef

15/05/12


لن يؤمن أحدكم حتى


العلاقة بين الإطيقا والآخر من أهم المسائل الفلسفية التي طرحها كثير من الفلاسفة شأن ليفيناس وبنتام وسواهما. وليس غرضنا في هذا المقام الافتراضي التبسط في مسائل الغيرية وعلاقتها بالإطيقا وإنما نود أن ننطلق من حديث للرسول صلى الله عليه وسلم يثمثل جزءا من هويتنا الثقافية وذلك مهما تكن اقتناعاتنا الدينية. هذا الحديث هو: لن يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه،
 

0
نقلا عن مدوّنة ألفة يوسف الممنوعة من مجمع المدوّنات التّونسيّة 2

3

 

 تدوينات من مدونة ألفة يوسف .....


العلاقة بين الإطيقا والآخر من أهم المسائل الفلسفية التي طرحها كثير من الفلاسفة



!

 عدنا الى لجوء المدوّنات الافتراضي

 





 شأن ليفيناس وبنتام وسواهما. وليس غرضنا في هذا المقام الافتراضي التبسط في مسائل الغيرية وعلاقتها بالإطيقا وإنما نود أن ننطلق من حديث للرسول صلى الله عليه وسلم يثمثل جزءا من هويتنا الثقافية وذلك مهما تكن اقتناعاتنا الدينية. هذا الحديث هو: لن يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه،
 

...

!

 

 

 

06/05/12


Je prenais tout ce que je faisais au sérieux, sans jamais me prendre au sérieux .


Nous avons pris l’habitude de l’écouter disserter sur l’essence de la foi, sans jamais savoir d’où elle vient et quels sont ses vrais combats. Olfa Youssef, professeur de l’enseignement supérieur, spécialiste en linguistique, psychanalyse et islamologie, revient pour Leaders sur son parcours et ses idées. Son ouvrage «Confusion d’une musulmane», comme ses multiples textes, font référence, pour mieux comprendre la nouvelle pensée islamique.

12/05/12


#Tunisie @OlfaYoussef @AlHurra 20.05.2011 قناة الحرّة

#Tunisie @OlfaYoussef @AlHurra 20.05.2011 par OlfaYoussef

13/05/12


Video Olfa Youssef الزنا و القذف

Olfa Youssef الزنا و القذف par OlfaYoussef

15/05/12


لن يؤمن أحدكم حتى


العلاقة بين الإطيقا والآخر من أهم المسائل الفلسفية التي طرحها كثير من الفلاسفة شأن ليفيناس وبنتام وسواهما. وليس غرضنا في هذا المقام الافتراضي التبسط في مسائل الغيرية وعلاقتها بالإطيقا وإنما نود أن ننطلق من حديث للرسول صلى الله عليه وسلم يثمثل جزءا من هويتنا الثقافية وذلك مهما تكن اقتناعاتنا الدينية. هذا الحديث هو: لن يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه،
 

0
لقاء مع الأستاذ عبد المجيد الشرفي حول الإسلام واحد ومتعدّدا


جمعيّة الأوان تنظّم 

 لقاء مع الأستاذ عبد المجيد الشرفي حول "الإسلام واحد ومتعدّدا"
يوم الجمعة 18 ماي 2012، على الساعة الثالثة بعد الظّهر بالمكتبة الوطنيّة.

الدعوة مفتوحة للجميع.

0
لا بدّ من مأسسة مقاومة الثّورة المضادّة


يجب مأسسة مقاومة الثّورة المضادّة، ومقاومة المسامير الصّدئة التي يصعب اقتلاعها بالمطالبة بهيئات إصلاح مستقلّة في كلّ المجالات على شاكلة الهيئة المستقلة المعنية بالإعلام، والهيئة المستقلّة المعنيّة بالانتخابات... إصلاح الجامعة مثلا يتطلب هيئة من هذا القبيل. الاعتصام بالقصبة أصبح مبتذلا وغير مجد. لابدّ من العمل المؤسساتي المنظّم. ويجب التّجنّد للانتخابات، كلّ الانتخابات القادمة، ومنها الانتخابات البلديّة، ومواصلة فتح الملفّات عن طريق المحامين النّزهاء، ومواصلة الضّغط حتّى يتمّ إصلاح مؤسّسة القضاء إصلاحا هيكليّا، وحتى تتمّ إقالة القضاة اللاّمعين في مجال الفساد

lundi 14 mai 2012

0
المجتمع المدنيّ بتونس أفضل بكثير من المجتمع السّياسيّ.


هو أنّ المجتمع المدنيّ بتونس أفضل بكثير من المجتمع السّياسيّ. الجمعيّات انشط من الأحزاب، والقائمون عليها ارقى من زعماء الأحزاب، واقدر على الاتصال بالنّاس، واقدر على الدّفاع عن مكاسب الإنسان ومكاسب الثورة.
مع ذلك، لا بدّ من ماكينات حزبيّة للانتخابات. ولذلك، فإنّنا ننتظر ما ستسفر عنه مبادرة "نداء تونس". وأرجو ان ينصت زعماء الأحزاب، والمنشقّون والرافضون للتّوحّد إلى هذا النّداء.
وأرجو أن يترك اليساريّون مثاليّاتهم. انظروا الجشع الذي اتّسم به أداء حزب النّهضة، وانظروا رغبته في السيّطرة على البلاد عبر الانتخابات القادمة، وانظروا التباس مشروعه، وقدّروا حجم الخطورة إن بقي عملاقا أوحد في السّاحة.

0
حكاية "رضي الله عنه

حكاية "رضي الله عنه"، وربّما يأتي يوم يقال فيه للطفي زيتون مثلا "صلّى الله عليه وسلّم"...
دليل آخر محسوس على أنّ الجمع بين الدّين والسياسة إجرام في حقّهما، وإجرام في حقّ الدّيمقراطيّة، وإنتاج لأقصى أنواع التّمويه على الشّعب. الغنّوشيّ "رضي الله عنه"؟ جاءنا من عالم الصّحابة والتّابعين؟ مواطن من درجة خاصّة ومحاط بالعناية الإلهيّة؟
نريد من هذا الحزب أن يتحوّل إلى حزب مدنيّ، وأن يقتنع بالدّيمقراطيّة ومبادئها، لأنّه لا يبدو مقتنعا بها كثيرا. فإذا بقوّادة من نوع جديد يجرّونه إلى الخلف، حيث التّخلّف، والدّجل، واستبلاه النّاس
dimanche 13 mai 2012

0
تذكّروا مثقفيكم وأعلامكم يا توانسة، فلا ثورة بدون فكر ثائر مجدّد : صالح القرمادي : طيف لن يتحوّل إلى صنم

في سنة 2002 لم تمنعنا رقابة النظام البائد من الاحتفال بعشرينية صالح القرمادي. نرجو أن تخصّص التلفزة الوطنية برامج لمثل هؤلاء المثقفين الذين كانت لهم بصمة خاصة في كل شيء، وتم تهميشهم لأنهم كانوا مستقلين ولأنهم كانوا مجدّدين. تذكرته منذ بضعة
أيام عندما رأيت صورته معلّقة في قاعة المحاضرات بكلية منوبة. وهذا نص مشاركتي في عشرينيته
طيف لن يتحوّل إلى صنم
رجاء بن سلامة
صالح القرمادي، عالم "الألسنيّة" والشّاعر والقصّاص، والمترجم نفسه والآخرين، والمناضل اليساريّ أيضا. أحد مؤسّسي ومُصدري مجلّة "التّجديد" التي كان لها عمر الفراشات (صدر منها 11 عددا من فيفري 1961 إلى نوفمبر 1962). كان محبّا للنّزهة، فمات في أثناء نزهة جبليّة، وهو في الأوج من الحياة. وإلى اليوم تقرأ لوعة موته المفاجئ على وجوه أحباّئه ورفاقه وفي بريق أعينهم إذا تحدّثوا عنه.
نعي إلينا سنة 1982 ونحن في أوّل عهدنا بالدّراسة الجامعيّة، فلم يكن أستاذا لنا، ولازمنا شعور غامض بأنّه اُفتكّ منّا، أو بأنّنا وصلنا متأخّرين عن أشياء كثيرة. ربّما يكون الأموات، بل والأحياء أيضا على نوعين : أموات وأحياء ننوء تحت عبئهم، يلاحقوننا بظلالهم الأبويّة، ويمسكون بتلابيبنا، وآخرون نلاحق بكلّ شغف أطيافهم الفراشيّة. وربّما يكون القرمادي أحد الأطياف التي نلاحقها ولا نمسك بها. الحرّيّة هي الكلمة التي تنطق بها صورته الضّاحكة المتمرّدة على غلاف "اللّحمة الحيّة"، أولى مجموعاته الشّعريّة (وفيها قصائد بالعربيّة وأخرى بالفرنسيّة، صدرت طبعتها الأولى بتونس سنة 1970). والحرّيّة مفتاح هذه المجموعة، ومفتتحها أيضا بما أنّ القرمادي يستهلّها بمقطوعة لبول إيلوار يترجمها ثمّ يشفعها بمقطوعة يهديها إليه. يقول ألوار :
"إن كان بإسبانيا شجرة مصبوغة دما
فهي شجرة الحرّيّة"
ويقول القرمادي مجيبا أو مترجما على نحو من الأنحاء :
"إن كان في القفص بلبل نوّاح
فجميع بلابل الدّنيا في خطر"
بعد هذا الاستهلال ستتكرّر صورة القفص، وستتنوّع الأقفاص التي سيشير إليها تنوّع الحرّيّة التي يصدح بها. إلاّ أنّ الحرّيّة في أبعادها المختلفة لم تكن موضوعا من المواضيع أو شعارا من الشّعارات، بل كانت ممارسة كتابيّة وفكريّة مستمرّة، أو قفزا مستمرّا خارج الأقفاص. نفضّل أن نعدّد ملامح هذه الرّياضة المختلفة، انطلاقا من "اللّحمة الحيّة" خاصّة، على أن نقدّم تحليلا دلاليّا أو شكليّا يدّعي الاستيفاء أو الاستيعاب :
1/ لا حرّيّة دون سُكر بالمتنوّع والمختلف والسّائر في اتّجاهات عدّة. فالسّائد في الثّقافة العربيّة إلى اليوم هو التّفكير الصّراعيّ أو الحصريّ الذي يعتبر الأشياء المختلفة بدائل يلغي كلّ منها الآخر، فإمّا كذا أو كذا، إمّا أن تكون مناصرا أو عدوّا. نحوّل الاختلاف إلى صراع، ولا نفكّر في اختلاف الواحد ذاته عن نفسه، بحيث يكون هذا وذاك، أو يكون لا هذا ولا ذاك، بما أنّ حصيلة الأشياء المختلفة ليست مجرّد مجموع لها، بل هي أمر مختلف عن المجموع.
ويمكن أن نتّخذ المسألة اللّغويّة مثالا على هذا التّعدّد. ففي السّتّينات وأوائل السّبعينات، لم تتولّ وسائل الإعلام السّمعيّة والبصريّة بعد تذليل الهوّة الفاصلة بين الفصحى والعامّيّات العربيّة المختلفة، وكان الجدل حول هذه القضيّة على أشدّه. من ذلك أنّ يوسف الخال أعلن سنة 1964 عن توقّف مجلّة "شعر" التي كان رئيسا لتحريرها، وأعلن في الوقت نفسه اصطدام حركته بـ"جدار اللّغة" : يقول في بيان مشهور : "وهكذا اصطدمت الحركة بجدار اللّغة، فإمّا أن تخترقه أو تقع صريعة أمامه، شأن كلّ المحاولات الشّعريّة التّجديديّة، بما في ذلك التّوشيح الأندلسيّ. وجدار اللّغة هذا هو كونها تكتب ولا تحكى، ممّا جعل الأدب (وخصوصا الشّعر، لأنّه ألصق فنونه باللّغة) أدبا أكاديميّا ضعيف الصّلة بالحياة حولنا." (شعر، السّنة 8، عدد 31-32، ص 8).
ليست غايتنا إدانة يوسف الخال ولا محاكمته، فما أسرع الأقلام اليوم إلى ذمّ جماعة "شعر" وكلّ من كانت لهم تطلّعات تحديثيّة. إنّما نقدّم صمته واصطدامه بجدار اللّغة مثالا دالاّ على أزمة لغويّة عاشها الكثير من المثقّفين العرب، وعلى يأس أدّى ببعضهم إلى الصّمت أو إلى تفضيل لغة على أخرى. ولنعد إلى القرمادي، فقد شعر كغيره بالهوّة الفاصلة بين العامّيّة والفصحى، وأضفى عليها بعدا طبقيّا اجتماعيّا، منطلقا من ازدواج وضعيّته هو، فهو ابن من أبناء الطبقات الشّعبيّة الكادحة، ولكنّه قد أصبح من النّخبة المثقّفة بحكم تعلّمه في المدارس والجامعات الرّاقية. ففي مقال له صدر سنة 1974 بصحيفة لومند الفرنسيّة تساءل عن حال لسان "الشّاعر أو الكاتب التّقدّميّ والثّلاثيّ اللّغة"، أي المتردّد بين الفصحى والعامّيّة والفرنسيّة والمتكزّق بين "ميله المشروع إلى أن يقول ذاته في نطاق طبقته الجديدة ورغبته في أن يتواصل مع أكبر عدد ممكن...". إلاّ أنّه أبى أن يكون من أنصار هذه اللّغة أو تلك. فقد ظلّ يكتب أبحاثه بالفرنسيّة والعربيّة، ودعا باعتباره لسانيّا، إلى التّقريب بين مستويات العربيّة، ودعا باعتباره مبدعا إلى الإلقاء بالكلمات مهما يكن مأتاها. اختار "التّعدّد اللّغوي"ّ والانتقال بين المستويات المختلفة للّغة الواحدة نهجا في التّأليف وفي الكتابة الإبداعيّة، واختار هذا التّعدّد في مستوى المعجم والتّركيب وفي مستوى النّص. يقول في المقال نفسه : "... فيما تعلّق بالإبداعات الأدبيّة، أعتقد أنّ الاستعمال المتزامن أو المتداول لثلاث لغات مهما تباعدت هذه اللّغات ثقافيّا، يمكن أن يجعلنا نكتشف صورا وإذن فأفكارا جديدة، ألعاب حبّ وقتل، ظلّ وضوء..."
لا صمت إذن ولا انتصار إلى لغة دون أخرى، بل حرّيّة لغويّة جعلت القرمادي يدخل العامّيّة والفرنسيّة في الفصحى والعربيّة في الفرنسيّة غير مستنكف ممّا قد يعدّه غيره تخليطا وضعفا لغويّا. أو لنقل، مستعيدين صورة يوسف الخال، إنّه آثر الانتقال والقفز المرح بين ضفّتي الجدار، أو آثر نوعا من تحطيم الجدار. ولهذا التّعدّد اللّغويّ صلة بالهزل، موضوع النّقطة الموالية.
2/ لم يعتمد القرمادي الخطابة التّقليديّة أو الخطابة الملتزمة، بل الهزل. وليس الهزل فنّ إضحاك فحسب، بل هو بعث للشّكّ وتساؤل، ومسافة يتّخذها الهازل من الأشياء ومن نفسه. والهزل أيضا فكاهة، والفكاهة فاكهة، أي ثمرة ناتجة عن غلبة مبدإ اللّذّة على مبدإ الواقع. من الواقع الرّديء يستمدّ المتفكّه لذّة وقدرة على إحداث هذا الاضطراب المحمود الذي يسمّى ضحكا. من الأشواك يستخرج فاكهة بربريّة.
وأوّل ما يسخر منه القرمادي الشّعر ذاته. إنّه يستعير من الشّعر أحيانا قافيته، ويحوّله إلى نثر مسجوع : ليس شعرا ولا قصيدة نثر ولا في غير العموديّ ولا الحرّ بل ربّما يكون أشبه شيء بفنّ المقامة السّاخرة، لا سيّما أنّ له نصاّ يحمل عنوان "المقامة القلميّة". إنّه شعر "لا يغتسل بإبريق" كما قال الأستاذ توفيق بكّار في تقديمه الجيّد للمجموعة، مستعيدا عبارة للمؤلّف. لا يغتسل بإبريق، بل يلوي عنق الإبريق، إبريق البلاغات القديمة، ولا يبالي ببريق البلاغات الحديثة القديمة كالأسطورة والصّور الصّوفيّة. وأهمّ البلاغات القديمة التي سخر منها الغزل، فهو يقول في "حبّ" :
"الحبّ الذي أحبّك به
حبّ حبيب
حبّ يكره من شبّه الحبّ باللّهيب..." أو يقول :
حبّ عرق ليس بفوّاح
حبّ أسنانه ليست كغرّ الأقاحي
حبّ ليس له حسب
ولا نسب..."
وثاني ما يسخر منه القرمادي مؤسّسات قمع الفرد عموما، أقفاصه. وأوّل هذه الأقفاص : "قفص الاتّهام". ففي أحد نصوصه ترد القصّة الموالية :
"يحكى أنّ تفّاحة من التّفّاح
باضت ذات صباح
فإذا الدّنيا تعجّ بالنّباح
وإذا التّفّاحة في قفص الاتّهام
تبكي تصيح في الحكّام
ألا ليت الدّجاج يعود يوما
فأخبره بما فعل المبيض!"
إنّ نظام الفوارق والاختلاف هو من الهيمنة بحيث لا يسمح للثّمرة بالتّحوّل إلى حيوان مخصب. تحوّل المصير واختيار المصير شبهة، المصير في حدّ ذاته ممنوع. ولا تخلو المقطوعة من هزء بشعر الحنين وبالحنين إلى الشّعر.
وثاني الأقفاص قفص المدينة الكبير. فالهزل سلاح المثقّف أحيانا ضدّ البلادة المعمّمة التي يصفها القرمادي عندما يتحدّث (بالفرنسيّة) عن "آكلي المثلّجات في المدن النّازيّة"، أو عندما يقدّم مشاهد من اليوميّ : يقول في "نزهة" :
"الطّريق قفص حديد
في حديقتهم العموميّة
بين مشانق النّور
وأزهارهم عفاريت
والأشجار قطّاع طريق
والمتنزّهون جماد
أعمدة كهربائيّة
فوانيسها في الطّين
وعروقها مصلوبة
تستعطف
والمياه فائرة في السّماء
فوران الغرائز المكبوتة
والمقاعد تئنّ تحت أعجاز النّساء
أنين المادّة المقهورة
وسائر النّاس زرق
كزرقة الصّبر الجائف
وريقهم لدن عقيم
كريق رئة البحر الجافّة
على شواطئ صيف إفريقيا."
استطراد
الأقفاص المجازيّة قد تنقلنا إلى الأقفاص الواقعيّة. أعني الأقفاص التي أصبحت من المنتوجات التّقليديّة التي نصدّرها إلى الخارج، وأصبحت صورتها رمزا لتونس. انظروا إشهاراتنا السّياحيّة، فستجدون في ركن من أركانها قفصا أزرق أبيض، نسمّيه قفص "سيدي بو سعيد". وانظروا قوافل السّوّاح العائدين من شواطئنا فسترون بعضهم متأبّطا قفصا من أقفاص بلادنا.
فلماذا راجت تجارة الأقفاص، لا سيّما الأقفاص التّزيينيّة غير الوظائفيّة؟ ألم يعد القفص رمزا للحرّيّة المسلوبة؟ هل أخضع القفص إلى عمليّة "تجميل" أفرغت صورته من محتواها السّياسيّ؟ أم هل نسينا الحرّيّة؟ أم هل هو دافع التّكرار الأعمى الذي يجعل السّجين يعيد إنتاج سجنه من حيث لا يشعر؟ ولماذا شاءت الصّدفة أن ينتسب القفص التّونسيّ الأبيض الأزرق إلى سيدي بو سعيد، الضّاحية الجميلة المفتوحة على البحر والسّماء، والتي أحبّها القرماديّ وأقام فيها؟
ولم يقع القرمادي في قفص الالتزام، أو في قفص الالتزام السّياسيّ الضّيّق، بل سخر من كلّ كلّ المؤسّسات التي تدجّن الفرد، فينساق إليها كرها أو طواعية :
*سخر من الإعلام ولغته الخشبيّة في قصيدة يتحدّث فيها عن البلاد محاكيا خطاب النّشرة الجوّيّة مسجّلا مثلا أنّ :
"الضّمير في أنين
من اليسار إلى اليمين
حسب إرادة المذيعين
ودرجة البلادة في ارتفاع
سجّلت في عقر الصّدور فكانت
لا تعدّ ولا تطاق..."
*سخر من الأستاذ الذي يخرج العلم من محفظته بكلّ ثقة في النّفس :
"مدّ الأستاذ يده الكريمة
يختطف العلم من المحفظة
فأخرج دويبة تتململ
وألقى بها على تلاميذه صائحا
أمّ أربع وأربعين... "
تحدث المفاجأة الأولى عندما تأخذ الدّويبة في رقص "الدّجارك"، وتسقط مغشيّا عليها، وتحدث المفاجأة الثّانية عندما يعدّ التّلاميذ أرجلها فيجدونها أربعين فقط، فيثورون على الأستاذ ويخنقونه. يقتل التّلاميذ الأب الذي يدّعي امتلاك الحقيقة، ويعوّضون سلطته بما تفيده التّجربة شبه العلميّة المشتركة. ولكنّ هذا التّأويل الأوديبيّ لا يستوفي جميع أبعاد القطعة، ويترك أمر المشهد العجائبيّ الذي ترقص فيه الدّويبة رقصة الدّجارك. فهل ينقلب وضع هذه "الدّويبة" من حشرة هي موضوع ملاحظة ودرس إلى ذات راقصة، وهل يكون هذا الانقلاب احتجاجا على المركزيّة البشريّة التي تجعل الكائنات غير البشريّة مسخّرة للبشر؟ أم تمثّل "أمّ أربع وأربعين" الأمّ التي أفرطت في لزوم موقع الأمّ، ثمّ استعادت بالرّقص أنوثتها المكتومة؟
وقد ينتج الهزل عن العمل ضدّ الذّاكرة وضدّ توقّعات المتقبّل. كأن يقوم القرمادي بعمليّة تحويل تنقلنا من سجلّ تراثيّ إلى آخر حديث. ففي "الأمل" ننتقل من عالم "عام الفيل والطّير الأبابيل" إلى عالم السّرك الذي يأمل النّاس أن يمرّ "فيقتني الفيل." وفي "سوربريز-برتي في قبري" تنقلب أهوال القبر وعذابه الذي قد يستحضره القارئ إلى عالم من المتع التي لا تكاد توصف.
3/ لئن كان شعر القرمادي سخرية من الشّعر، فإنّه كذلك في جزء منه على الأقلّ أو في بعد من أبعاده شعر يقاوم رغبة القارئ في حصره في معنى أو في تأويل رمزيّ يستوفي جميع أبعاده، رغم أنّ قصائده التي تمثّل مقاطع سرديّة قصيرة قد توهم بالسّهولة ويإمكانيّة التّأويل المتيسّر. رأينا ذلك بخصوص مشهد رقص أمّ أربع وأربعين. ويمكن أن نجد منطقة لامتقرّر في كلّ من قصائده التي قد تبدو واضحة. فللشّاعر، أيّ شاعر، موعد مع الجنون والمحال :
"إنّ لي مع المجانين وعدا
وجدالا
وكلاما
قد يبدو لكم محالا" ومن مظاهر هذا المحال التباس النّفي بالإثبات أو تساويهما كما في قصيدة "بـ أو بلا" التي كتبت بالفرنسيّة. ومن مظاهره أيضا ما لا يمكن فهمه من أمر الواقعيّ، ومنه التباس المتعة بالموت واشتباه أحوال الذّات :
"قبري
قبري صقيل اللّحود شفّاف الكفن
آتيه في أبعاد اللّذّة الجسديّة
لا بل في أقرابها
...
الفرس يجري ملتهبا
وأنا على صهوته أغنّي
لا بل أبكي
لا بل أغنّي
وهي تلاحقنا نصف عذراء
نصف عارية..."
وتصل مقاومته المعنى إلى حدّ الإمعان في اللاّمبالاة بقواعد التّركيب والإملاء. وعندها لا بدّ أن نعدل عن الفهم وأن ننصت فحسب، كما في قصيدة "صرير" التي كتبها بالفرنسيّة، وملأها بالفراغات النّحويّة والأخطاء المتعمّدة. لا يمكن لنا ترجمة هذه القصيدة، ولا يسعنا إلاّ أن نقرأها منصتين إلى صرير عظام اللّغة الفرنسيّة أو طقطقتها، وهو ما فهمته من عنوانها، وما اكتفيت به بكلّ قنوع.
4/ لا حرّيّة دون خلاص من ربقة المثاليّات التي تنتج أساطير ومؤسّسات لما يمكن أن نسمّيه بـ"قهر المادّة" استلهاما للصّورة الواردة في قصيدة "النّزهة". فالقرماديّ يفتح مجال الحسّيّ المغرق في الحسّيّة وينتقد، بطريقته الخاصّة، التّجريد الذي تنبني عليه تقاليد النّفاق الأخلاقي، والذي يقوم على إخلاء الحبّ من التّوق الجسديّ. وإلى هذا يمكن أن نردّ عنوان "اللّحمة الحيّة". فاللّحمة الحيّة ليست الجثّة الجامدة، وليست الرّوح النّورانيّة، بل هي الجسد، وقد نزعت عنه حجب مئات السّنين من التّمويه والتّأثّم.
وقد كان سبيل القرمادي إلى الإعلاء من المحسوس رفض بعض الصّور القديمة كما رأينا، وكان سبيله أيضا تلك العلاقة الغريبة التي يقيمها بين الأكل والعشق. لقد عنّ له أن يقول هذا القول الذي اشتهر وأصبح إعلانا عن الحبّ من نوع جديد :
" الحبّ الذي أحبّك به...
حبّ طريّ شهيّ
ككتف العلّوش على الكسكسيّ..."
وعنّ له أن يقول في النّصّ نفسه :
... حبّ يأكل النّعجة ويتسحّر بالذّيب
حبّ ثور ثائر مجنون
حبّ لا مبارك ولا ميمون
حبّ يحبّ طعم خبز الشّعير
بزيت الزّيتون..."
وفي القسم الفرنسيّ يضع عنوان "ملموسات" أو "لمسيّات" لنصّ يبتدئ هكذا :
"لا تلمسوني أبدا إلاّ بأياد حيّة
سأحني رقبتي
سأشعل الرّوح في شعـِركِ المجنون
وأخرُج وأخـِرج لساني
في وجه قانصيّ
السّيجارة ستقتل الذّبابة
والذّبابة ستقتل السّيجارة."
وليست هذه الحسّيّة ابتذالا للحبّ أو للحبيب، فالقرمادي ممّن صوّر إفلات الحبيب أو ما أمكن لنا التّعبير عنه بـ"الإخطاء"، ونعني به تقاطع مصائر المتعاشقين، بحيث أنّهما إذا التقيا أو أوشكا على الالتقاء افترقا. يقول في مجموعته الثّانية "أجدادي البدو"، وهي بالفرنسيّة، في قصيدة عنوانها "حبّ الحضور حبّ الغياب"، فيما يشبه الحلم أو الهذيان، في أثناء جملة طويلة هادرة نحاول ترجمتها دون عقلنتها ودون إدخال تنقيط عليها : "تراءيتِ لي في الطّريق فجأة في منعطف شعور على الرّصيف الخالي كنت لا تسيرين بسرعة لأنّك بانتظار شخص كان هناك قبالتك ولكنّك لا تستطيعين رؤيته ولا لمسه ولا سرقته ولا حمله وكنت أنا أصيح بكلّ قوايا السُّرّيّة أنّ هذا الشّخص هو أنا ولكنّك عمياء أو عُمّي عليك وعندها مرّ التّرولّبيس الذي فيه قابض أحمق أشنب يشبه ستالين ومحاك في منتصف اللّيل عندما يدعو اليوم المقتول إلى التّرك، إلى ..."
التي كانت تبحث عن الرّائي لم تكن تراه، والرّائي الذي كان يراها لم يكن بوسعه المسك بها. هذا ما يصنعه العشق بالنّاس : إذا أعطى الحركة سلب البصر، وإذا منح البصر سلب الحركة، بحيث تسقط حركة هذا دون نظرة ذاك، وتبقى نظرة ذاك بلا حركة. ذلك هو "قفص" الحب (انظر قصيدته "حبّ" في "اللّحمة الحيّة")، القفص الأوحد الذي يقبل المتكلّم دخوله طوعا وحبّا.
وربّما تكون حسّيّة القرمادي الرّافضة للتّمويه الأخلاقيّ مرتبطة بنقده للمثاليّة كما يتجلّى في الدّراسة التي كتبها عن الفيلسوف ابن رشد، والتي نشرها في مجلّة "التّجديد" على حلقتين. فبين نصوص القرمادي الإبداعيّة وتنظيراته اللّسانيةّ، وما كتبه عن الاشتراكيّة أو عن نقد المثاليّة يوجد خيط رابط يعود إلى أنّ الرّجل لم يكن مبدعا فحسب، بل كان له وعي نظريّ فلسفي، وكانت له أحلام تحرّريّة وقيميّة منها يتوزعّ تفكيره وشعره في نفس الوقت.
5/ عندما تكون قصيدة القرمادي وصيّة أو شبه وصيّة، فإنّه يطارد حرّيّته إلى ما بعد الموت فيطالب بحقّه في أن يموت كما يريد. طقوس الجنازة لا يريدها. فلماذا نفرض جنازة واحدة على كلّ الموتى؟ يقول في "نصائح إلى أهلي بعد موتي" :
"إذا متّ مرّة بينكم
وهل أموت أبدا
فلا تقرأوا عليّ الفاتحة وياسين
واتركوهما لمن يرتزق بهما
ولا تحلّوا لي في الجنّة ذراعين
فقد طاب عيشي في ذراع واحد من الأرض..."
خاتمة غنائيّة، لا موجب لها؟
اليوم إذ نسي الحرّيّة الكثير من المثقّفين أو من مدّعي الثّقافة، بل وأمعنوا في تنظيم نسيانها عن غفلة منهم أم وعي، ومدّت ثقافة الجوائز أصابعها المستشرية إلى "النّخبة" العربيّة، وأخذت تحشر المثقّفين في أقفاص المكافآت والحسابات والتّكتّلات، وظهرت إلى الوجود كائنات ثقافيّة فظيعة ومشاهد ثقافيّة كاريكاتورية، ومؤسّسات لصناعة الأكاذيب الثّقافيّة وترويجها، تأتينا صورة القرمادي بنفحة من الهواء النّقيّ.
وسيظلّ القرمادي طيف حرّيّة. إلى اليوم لم تنشر بعض مؤلّفاته. ولم يتحوّل هو إلى رمز من رموز الثّقافة الرّسميّة، أو صورة من صورها الأبويّة الكابوسيّة. لأنّ سخريّته لاذعة ودعوته إلى الحرّيّة والتّعدّد لا يمكن أن تنصهر ضمن أيّ من إيديولوجيّات الوفاق والوحدانيّة، ولأنّ شعره لا يبالي بصناعة الشّعر. لن تحوّله "صناعة الأموات " إلى صنم من أصنام "بنتيون" الأمّة.
أمّا اللّحمة الحيّة وغيرها من مؤلّفاته التي تقطر إلى اليوم ماء حياة وينبعث منها الهزل السّاخر من كلّ اللّغات الخشبيّة، فقد أفلتت من يد الرّقابة الوطنيّة والعربيّة، ولن تفتكّها يد التّفتيش التي استيقظت في شتّى أنحاء العالم العربيّ مطالبة كلّ يوم بأكباش الفداء، منتقمة لـ"ثوابت" تجمّدت من فرط ثباتها، ولـ"مقدّسات" اهترأت من فرط التّشبّث بها.

:

0
ما موقف القوميين من المجازر المرتكبة في سوريا وليبيا؟ هل تبرّر الإيديولوجيا المجزرة؟

القوميون والبعثيون خاصة، أحزابا وأفرادا يجب أن يبيّنوا لنا بوضوح موقفهم من المجازر التي يرتكبها نظام البعث بسوريا في حق الشعب السوري بعد أن تلعثمت ألسنة بعضهم لإدانة نظام القذافي. كيف يمكن تأسيس أحزاب من هذا القبيل اليوم دون مراجعة ولا تصحيح ولا نقد ذاتي؟ ثم هل يمكن أن يوجد في بلادنا، وبعد ثورة الكرامة والحق، من يدافع عن مجرم مثل القذافي أو بشار الأسد؟ هذه الأحزاب ذات المرجعية القومية أرجو أن تشرح لنا موقفها. يوجد على الفايسبوك من المدافعين عن السفاحين العرب والمناصرين للإيديولوجيات القومية من تقشعرّ من خطابهم النفوس وترتجف القلوب، ومن يبرّر كل انتهاكات حقوق الشعوب من أجل نصرة زعماء مجرمين. الشعب فداء للحزب وللزعيم عند هؤلاء


17/05/11  
samedi 12 mai 2012

0
الرّحمة.. ومصلحة الطّفل الفضلى

هناك فيديو منتشر على الفايسبوك لأمّ آسيويّة تعذّب رضيعها. لا أريد نشره. رأيته ولم أنم أمس لمدّة ساعات. أيّ قسوة بعد هذه القسوة؟ من هي هذه الأمّ المريضة وما هي جنسيّتها؟ هذا الطّفل الذي يحبو ولا يمشي بعد، رأيته يبكي ويغمى عليه من شدّة الضّرب والبكاء، ويتحرّك نحو أمّه ليرفع يده الصّغيرة إلى فخذها وكأنّه يناديها أو ينادي الإنسان فيها في محاولة أخيرة، فتضربه على يده. أطالب إدارة الفايسبوك ببحث في الموضوع لإنقاذ هذا الطّقل من مصير التّوحّد أو السكيزوفرينيا.
المسألة الأخرى، تذكّروا مجلّة حقوق الطّفل في تونس، وتذكّروا مفهوم "مصلحة الطّفل الفضلى". هذا الطّفل يجب فصله عن أمّه وإيجاد أسرة تتبنّاه لإنقاذ بشريّته. مؤسّسة التّبنّي تحقّق للطّفل أحيانا هذه المصلحة الفضلى.
الكتابة إليكم تحدّ من فرط ألمي. أرجو مساعدتي على إنقاذ هذا الطّقل من جنون أمّه. من هو، من هي أمّه، في أيّ بلد يوجد؟ لا أستطيع التّخلّص من صورته ومن صوت بكائه.
vendredi 11 mai 2012

0
Politique au féminin Un idéal nommé Raja (La Presse 11.05.2012)

C’est une militante des droits humains et des libertés. Active sur la scène publique et dans la société civile, utilisatrice infatigable des réseaux sociaux et maître à penser reconnue dans la sphère intellectuelle. Agrégée de langue et de littérature arabes, psychanalyste, polyglotte, maître de conférences à l’université de La Manouba, auteure de nombreux ouvrages (1).


Raja Ben Slama, ce petit bout de femme, est sur tous les fronts, tour à tour admirée ou calomniée, les menaces de mort et les piratages successifs de sa page facebook ne la détournent pas de ses nombreux combats.


La voix frêle et le regard perdu dans l’espace, elle semble parfois hésiter avant de formuler ses phrases, mais lorsqu’elle ouvre la bouche, les mots tombent précis comme un couperet, étrangement acérés.
 «Ma vocation a toujours été la pensée critique», annonce-t-elle d’emblée, en ce début d’après-midi ensoleillé, lorsque nous nous rencontrons pour cet entretien. « Le site Al Awan (alawan.org, voix laïque et rationaliste arabe), que je dirige depuis 2007, est une tribune de pensée critique, par rapport à toutes les structures de domination et les dogmatismes. Un espace d’échange qui promeut les valeurs des droits humains et permet aux intellectuels arabes censurés de publier ce que les journaux arabes à l’époque ne publiaient pas ».

Comment avez-vous vécu votre 14 janvier ? 



«De 2005 jusqu’à 2010, j’étais en Egypte, je suis partie avec mon mari(2) dans un état de désespérance et de grande lassitude, et donc le jour du 14 janvier, 


je passais un master de psychanalyse à Paris (sous le coup d’une forte émotion, elle pleure).




 Je n’ai pas cru ce qui nous arrivait, c’est inouï. La révolution, je l’ai vécue comme un miracle. Aujourd’hui, les acquis politiques sont là», estime-t-elle. «Le social et tout le reste viendra après».
Elle marque un temps d’arrêt comme pour analyser son émotion, cherche, trouve et nous met dans la confidence : «J’ai pleuré, parce que j’éprouve un sentiment de culpabilité. Des Tunisiens comme nous vivent dans des conditions atroces. Beaucoup de gens comme moi ne voyaient de notre pays que son littoral. Nous avons cru un certain moment à l’existence d’un développement, que la classe moyenne était large, et le niveau de scolarisation élevé par rapport aux autres pays de la région, tout cela est partiellement vrai, mais d’un autre côté, ce n’était qu’une façade. On nous a leurrés !»
Le débit est maintenant rapide, ne s’arrête plus: «L’ancien régime était immoral», juge-t-elle, «ces familles qui régnaient sur le pays qui étaient au-dessus de la loi, nous avons connu le «kahr», ce sentiment d’oppression, lié à l’impuissance et à l’humiliation. Mais immoral aussi à cause de ce décalage entre la réalité et le discours».
Notre hôte se tait un moment et reprend : «Ce décalage, nous commençons à le percevoir avec le gouvernement actuel. Encore une fois, il y a des communautés qui sont au-dessus de la loi, et encore une fois, il y a un décalage entre le discours et la réalité. L’Etat de droit et le respect des lois sont des phrases pompeuses servies pour la galerie. Car en même temps, dans la foire du livre de La Soukra par exemple, on menace de brûler un stand parce qu’exposant des livres qui ne sont pas au goût des salafistes. Je tiens à leur dire qu’il y a une machine qui est en train de reproduire du «kahr».
 - A propos de religion, que répondez-vous à ceux qui accusent les laïcs d’athéisme? 
«La laïcité, explique-t-elle de suite, est une modalité juridico-politique qui permet à l’Etat d’être neutre, et donc la laïcité n’est pas en contradiction avec les besoins spirituels. Elle n’a rien à voir avec l’athéisme. Je pense que la société tunisienne est assez mûre malgré toutes les apparences pour accepter une certaine idée laïque. D’après un sondage d’opinion publié l’année dernière par Le Maghreb et réalisé par Sigma conseils, 80% des Tunisiens estiment que la religion est une affaire privée».
- Et ce besoin de religiosité évident que nous percevons?
«Oui mais tout dépend du mode de religiosité, je pense qu’il y a une tendance à ce que la religion soit intériorisée et vécue comme choix personnel», confirme-t-elle.
 - Mais l’islam comme projet global ?
«C’est ce que prônent les Frères musulmans, dit-elle, ils considèrent que l’islam est la solution à tous les problèmes, mais les Tunisiens savent que l’on ne peut résoudre les problèmes du chômage et de la cherté de la vie par des prières» !

«L’identité a toujours été instrumentalisée pour limiter les libertés»

La suivant dans les méandres de ses pensées, nous continuons à avancer sur le thème de l’Islam comme composante essentielle de notre identité.
«L’identité, répond-elle, a toujours été instrumentalisée pour limiter les  libertés, en émettant des réserves sur les conventions internationales qui concernent la condition féminine et le principe de l’égalité. Or, je tiens à dire que cette identité n’est pas statique. Elle se recrée tous les jours. Pour moi, il y a d’abord la conception qui chosifie les idées et les idéaux comme si c’était des trésors à sauvegarder. C’est une posture aliénante, et l’autre conception qui relève pour moi de l’éthique du désir,  et dans laquelle nous évoluons sur un chemin ouvert, à l’horizon duquel se trouvent nos idéaux. C’est le geste libérateur de Tahar Haddad qui a remplacé la notion de la charia bien définie et achevée, par un schéma d’évolution. La charia n’est pas uniquement des dispositions, «Ahkem», pour Tahar Haddad, c’est une voie ouverte semée de valeurs qui se retrouvent à l’horizon», finit-elle, souriante.

Puisque l’on parle de Haddad, vous défendez ce qu’il avait prôné courageusement dans les années 30, l’égalité dans l’héritage ?
«En 2007, j’ai suivi le travail remarquable qui a été fait par l’Association tunisienne des femmes démocrates. Sana Ben Achour a publié alors un plaidoyer fort et convaincant sur cette thèse, et oui, poursuit-elle, je me réfère aussi à Tahar Haddad qui depuis 1930 a défendu l’égalité dans l’héritage». Elle continue : «Il considérait le principe du Coran comme une avancée par rapport aux sociétés anté-islamiques où la femme n’héritait pas, mais était elle-même un bien que l’on hérite. La dépendance de la femme était liée à ce manque d’autonomie à cette époque. A partir du moment où la donne a changé, et que la femme est devenue autonome, pourquoi avoir tant peur du Coran, qui ne contient pas que des dispositions juridiques? Il comporte les valeurs morales et les contemplations. Pourquoi donc le réduire à un texte juridique figé»? Se demande notre interlocutrice.

Certains pensent qu’il y a eu une modernisation à marche forcée..., insistons-nous...
«On ne peut pas nier ses origines, récuse-t-elle, j’appartiens culturellement à l’islam, même si ma pensée se situe en dehors des confessions religieuses. J’estime, en effet, que l’Islam est une composante de ma culture et de ma pensée.  Mais quoi qu’on dise, nous sommes des modernes de par nos modes de vie, de par nos structures sociales et familiales. Tous les indices démocratiques et sociaux montrent que nous sommes modernes. Mais dans cette modernité, il y a un rejet de certaines libertés que conforte la modernité. La liberté des femmes, la liberté de consciences, la liberté concernant la sexualité essentiellement».
Et l’universitaire de préciser sa pensée : «Les islamistes sont des modernes, ils ont fini par adhérer à l’idéal démocratique. Qu’est-ce qui résiste au final»? Se pose-t-elle comme question et y répond : «La crainte du féminin et cette angoisse liée à une conception de l’identité comme étant un trésor qui peut être à tout moment ravi par les autres. Au fait, nous vivons notre rapport au patrimoine sur le mode de l’avoir et non sur le mode de l’être. La modernité, renchérit-elle, est le désir d’être autre et de se démarquer de l’habitus et de la Tradition.  Quand le rejet est d’ordre identitaire, c’est un symptôme : la peur de perdre son moi-même».
Encore une définition par lesquelles Raja Ben Slama émaille ses édifices argumentaires.

«La modernité est une rupture qui engendre des angoisses»

Et elle poursuit son analyse : «Maintenant, c’est vrai qu’il n’y a pas eu suffisamment de production de signes et d’œuvres qui colmatent les brèches ouvertes par la modernité parce que la modernité est toujours une rupture qui engendre des angoisses. Pour que cette rupture ne soit pas dévastatrice, il faut qu’il y ait ce que Freud  appelle un travail de la culture, celui la même qui n’a pas eu lieu chez nous. Au temps de Bourguiba, les élites étaient persécutées et n’avaient pas la possibilité de créer».

Que doit-on faire à présent ?
«Moderniser la société par l’éducation et le travail associatif qui peuvent combler les lacunes de nos systèmes éducatifs. Dernièrement, j’étais à Kélibia, raconte-t-elle, il y a eu une journée organisée par une dizaine d’associations, celle-là même qui avait invité Youssef Seddik. Je profite de l’occasion pour saluer sa bravoure, ce qu’il a fait représente un tournant dans cette lutte contre l’obscurantisme. Par ailleurs, j’ai vu un atelier où les enfants apprennent à peindre avec les couleurs, je pense, estime-t-elle, qu’un enfant qui tient un pinceau et qui se sent libre devant une feuille blanche  acquiert une certaine immunité face aux obscurantismes».

«Avec la politique, la religion aura un caractère idéologique de justification»

Pourquoi êtes-vous une opposante virulente au mélange du religieux et du politique ?
«Parce que la religion liée au politique, répond-elle promptement, ne servira qu’à justifier au nom de Dieu, tous les abus. L’activité politique est par essence faillible, la religion aura un caractère idéologique de justification. D’un autre côté, la relation est toujours instrumentalisée dans le politique au détriment du religieux comme étant dimension spirituelle liant l’être humain à Dieu. C’est nuisible à la fois à la politique et à la religion.
On le voit de fait, explique-t-elle. La loi régissant les partis a interdit toute campagne dans les mosquées, or tout le monde a constaté que les mosquées ont servi de plateforme à ces campagnes politiques et les gens ont été influencés, ils ont voté pour le parti qui prône la peur de Dieu, j’en suis témoin, je parle de membres de ma famille».

A cause de vos prises de positions, votre page facebook a été systématiquement piratée,  vous avez subi des menaces de mort,  vous ne vous en plaignez pas ?
Et la psychanalyste de répondre: « la jouissance victimaire stipule que la victime profite des bénéficies secondaires, de plus la position de victime est passivante, et l’on s’enferme dans le statut de victime. Ce n’est pas pour moi », tranche-t-elle avec le sourire.

Vous faites partie de cette communauté, les intellectuels tunisiens, à qui on reproche d’être déconnectés de la réalité?
«Les intellectuels tunisiens sont présents sur le terrain. Qui s’est prononcé de manière claire contre la charia comme source de droit dans la future constitution? Ce sont les intellectuels et non pas les partis politiques! Maintenant, c’est vrai que les élites tunisiennes ont un problème de communication et du mal à s’adresser aux Tunisiens dans un langage simple, cela viendra, assure-t-elle. L’élite était marginalisée, interdite de créer, il faudra lui laisser le temps. Mais, nuance-t-elle, une des expressions du populisme est de critiquer les intellectuels. Derrière, il y a une sorte de lutte de classe masquée, ce ne sont pas les intellectuels qui sont attaqués mais les bourgeois».

«La francophonie n’est pas une trahison»

Justement on reproche aux intellectuels l’usage marqué de la langue française et un certain parisianisme, qu’en pensez-vous ?
«En ce qui concerne le parisianisme, j’ai l’impression que parfois certains intellectuels qui vivent à Paris plus qu’à Tunis ne connaissent pas la réalité tunisienne. Mais d’un autre côté, la francophonie n’est pas une trahison. Cette langue est une richesse. Elle a permis à plusieurs générations d’avoir accès au savoir moderne. Je perçois la culture et la langue françaises comme des composantes enrichissantes de notre identité. Or, les mouvements identitaires ont tendance à appauvrir l’identité».

A propos d’apport français, vous avez un penchant pour La Boétie.
«J’ai écrit un article sur «La servitude volontaire» de La Boétie. C’est l’ouverture d’un de mes livres, j’ai beaucoup d’amour pour cet humaniste et pour son traité dont j’ai retrouvé les traces dans notre révolution. Il était jeune, il avait 18 ans lorsqu’il avait écrit ce discours. Nous y retrouvons cette fraîcheur et cette capacité d’être en colère. Précisément, pourquoi sont-ce les jeunes plus que les autres qui sont sortis dans la rue?», se demande-t-elle, mais nous sert la réponse: «parce qu’ils sont encore capables d’être en colère et indignés. C’est une vertu. Quant au concept de la servitude volontaire», explique-t-elle, «il y a un certain masochisme chez les êtres humains qui fait que la liberté est plus fatigante que la servitude, du coup on préfère se complaire donc dans la soumission».

Qu’avez-vous à dire pour le mot de la fin ?
Depuis ses nombreuses tribunes, en effet, Raja Ben Slama a toujours interpellé le gouvernement, c’est encore le cas. «C’est un appel, déclare-t-elle solennelle, au gouvernement à qui je demande de rétablir la loi et de protéger les institutions et les personnes contre ceux qui ont tendance à transgresser cette loi au nom de l’idéal religieux. Le gouvernement se doit de protéger l’Etat et de sauvegarder l’union nationale et non pas instrumentaliser les appareils de l’Etat. Il faut que les instances de régulation de l’information, de la justice et des élections soient créées au plus vite. Nous attendons qu’il fasse preuve de sa bonne volonté démocratique», conclut-elle.
Ainsi s’achève la ballade un brin intellectuelle avec Raja Ben Slama. Une dame pétrie d’amour et de poésie, clamant son combat pour le respect des libertés fondamentales, son adoration pour la lecture et l’écriture, mais avant tout, criant son amour pour la Tunisie. Elle déclare que le rôle de l’intellectuel est de rappeler le contenu éthique de l’Etat, un rôle qui lui revient de droit et qu’elle ne compte pas abandonner de sitôt.

(1) En français :
- Les Mots du monde : Masculin-féminin : Pour un dialogue entre les cultures, collectif sous la direction de Nadia Tazi, Paris, La  Découverte, 2004.

En arabe :
- La Psychanalyse et l’Islam, traduction et présentation de La psychanalyse à l’épreuve de l’Islam de Fethi Benslama, , Dar Saqi, Londres-Beyrouth, 2009.
- L’homme des masses, Dar Tali’a, Beyrouth 2008.
- Edifice du virilisme : essais sur le masculin et le féminin, Damas, Petra 2005, Tunis 2006.
-Critique des «invariants» («thawabit»), Beyrouth, Dar Tali’a, 2005
- Désir et écriture : une relecture de la tradition, Cologne, Dar al-Jamal, 2003.
- La parole et le silence, Le Caire, 1998.
- La Mort  et  les  rites  funéraires  en Islam, 1ère éd Tunis  1997, 2e éd. Le Caire 2009.
-Qu’est-ce  que  la  Poétique, de Todorov : trad. en  collaboration  avec Mabkhout  Ch. (Casablanca, 1987, 2e ed.1990).
 (2)Abdelbasset Ben Hassen, Poète et militant des droits de l’homme, Président de l’Institut Arabe des Droits de l’Homme

Auteur : Hella Lahbib
Ajouté le : 11-05-2012

0
حذار من الغشّ


إطلاق الهيئات التّعديليّة المستقلّة في مجال الإعلام والقضاء والانتخابات ضرورة عاجلة للتّخفيف من حدّة الاحتقان، والمخاوف، وللتّخفيف من سطوة الحكومة على الإعلام والقضاء. إعلان مصطفى بن جعفر عن هذا البرنامج القادم للمجلس التأسيسيّ أمر مطمئن. لكن حذار حذار من الغشّ. الغشّ في التصويت أمر خطير، ولكنّ الخطر هو الغشّ في تركيب هذه الهيئات.
غشّ يعد بغشّ. وقتها ما عملنا شيء.

مشروع الهيئة المستقلّة للانتخابات كما تمّ تسريبه مرفوض قلبا وقالبا. هيئة مستقلّة مكوّنة من أحزاب؟
كلمة واحدة يا نهضة ويا حلفاءها، ويا أيّها العميد السّابق للمحامين الذي ترك عمادة المحامين ليقوم بماهم تذكّرني برجال القانون الذين شوّهوا الدّستور في العهد البائد : على جثثنا.
jeudi 10 mai 2012

0
هيئة على القياس لتزييف الانتخابات!!.. ضرورة تأسيس هيئة وطنية للتصدي للغدر بالثورة ولتأطير النضال الشعبي

                                                                             عبدالحميد الطبـّابــــي    

          حسب ما تسرّب عن مشروع القانون الجديد المتعلّق بإحداث الهيئة الوطنية المستقلّة للانتخابات، فإنّ تعيينها سيتمّ من طرف المجلس الوطني التأسيسي، حتى تبدو بأنّها تكتسب الشرعية، لكنّ ذلك حقّ أريد به باطل، مثلما سنبيّنه لاحقا. كما ستقع تسمية هذه اللجنة بقرار "جمهوري" لمدّة ثماني سنوات كاملة، وهي صفة مبتدعة من طرف صائغه.1
النيّة واضحة في منح الأغلبية في المجلس التأسيسي حقّ تعيين أعضاء الهيئة التي ستتركّب من 7 أعضاء فقط، بينما كانت الهيئة السابقة التي ترأسها كمال الجندوبي، تضمّ 16 عضوا وقع اختيارهم على أساس المحاصصة بين الهيئات المهنية (قضاة، ملحقون قضائيون، محاسب، إعلامي، حقوق الإنسان، أساتذة جامعيون، مختص في الإعلامية، ممثلان عن التونسيين بالخارج).2
من خلال صيغة القانون المقترح لتعيين الهيئة الوطنية المستقلّة للانتخابات، بات المقصد واضحا والنيّة تتّجه نحو السيطرة التامة على الانتخابات المقبلة بما في ذلك إمكانية تزويرها عن طريق هذه الهيئة التي ستكون تحت السيطرة التامة لتشكيلة الترويكا، تعاضدها في ذلك وزارة الداخلية التي أصبحت، بما يحدث فيها من تحويرات متسارعة، تحت الهيمنة المطلقة لحركة النهضة.. ولا يتعلّق الأمر بالانتخابات القادمة فقط، بل سيتعدّاه إلى الدورتين النيابيتين المقبلتين، نظرا لأنّ مدّة انتصاب الهيئة حدّدت، حسب مشروع القانون، بثماني سنوات.3
حسب مشروع القانون أيضا، ستجد الأطراف الأخرى نفسها مقصية من المشاركة في الهيئة الوطنية المستقلّة للانتخابات، أو يكون دورها محدودا جدّا، نظرا لما ستكون عليه تمثيليتها الضئيلة.. وهكذا تفقد هذه الهيئة استقلاليتها وتصبح هيئة موظفة في خدمة الشق المهيمن على المجلس التأسيسي. ومن هنا يتكشّف الوجه الحقيقي للنهضة التي تنزع نحو بسط نفوذها على كلّ هيئات الدولة وبالتالي فرض سلطة الاستبداد، من خلال استغلال الشرعيّة لضبط قوانين على مقاسها تسيطر بها على مفاصل الدولة وتتحكّم بها في سير العملية السياسية لتجعلها خاضعة لإرادتها، حتى تؤبّد استمرارها في السلطة، مقصيّة جميع الأطراف الأخرى التي يتركّب منها واقع البلاد السياسي والاجتماعي.4
إنّ الهمّ السياسي لحركة النهضة اليوم، ليس التفكير في منوال التنمية الملائم للبلاد التونسية والقضاء على الظواهر التي تعيق انطلاق الاقتصاد ولا كيفيّة الخروج من الأزمة الاجتماعية التي تفاقمت إلى حدّ فاق درجة تحمّل المواطن التونسي. بل كلّ ما عايناه منها، منذ اعتلائها سدّة الحكم، هو اجتهادها الدائب لتأمين بقائها في السلطة باعتماد أسلوب الالتفاف واستغلال ما تدّعيه من شرعيّة (في حين أنّها تمثّل أقليّة بالمجتمع التونسي، وقد أوضحنا هذا في مناسبتين سابقتين) لوضع أطر قانونية وهيكلية لترسيخ بقائها في السلطة.. وهذا ما يجعل جلّ الوقت الذي يستغرقه عمل خبراء النهضة، يصرف في التوصّل إلى الصّيغ والتراتيب التي تجعل هذا الحزب يدخل الانتخابات القادمة وهو مطمئن على نتائجها سلفا، خاصة وأنّه لا يمكنه التعويل على أدائه الحكومي الهزيل لشلله التام في توفير الحلول لمشاكل المجتمع التونسي وتغاضيه عن تلبية استحقاقات الثورة من محاسبة رموز الفساد وتنفيذ الإصلاح الإداري والقضائي وتطهير الجهاز الأمني وحماية الاقتصاد الوطني من التخريب، حيث أنّ الظاهرة تفاقمت أكثر مما كانت عليه في الماضي. في المقابل صار يعوّل على خدمات بعض الرموز التي خدمت بإخلاص نظام بن علي، من خلال تسميتها في مناصب هامة بالدولة، وإعادة تسخير الجهاز البوليسي لقمع التحركات بجميع أشكالها وخاصة المطلبية منها وتجييش الميليشيات الظلامية لقمع الحريات الشخصية والتعبير والتفكير والإبداع وخنق كلّ ما هو مستنير في هذه البلاد إلخ.. هذا بالإضافة إلى عجزه عن معالجة الوضع المعيشي الذي بلغ مستوى الحضيض بشريحة واسعة من التونسيين وإخفاقه في الحد من نسبة البطالة التي تفاقمت بشكل أصبح من المستحيل علاجها بنمط التنمية المعتمد حاليا. وبالتالي فإنّ النهضة وأمام عدم توفّقها  في توفير الحلول الناجعة لمختلف هذه المشكلات الاجتماعية التي تواجهها وعدم قدرتها على تحقيق أهداف الثورة ومستحقّاتها، مع فقدانها للشجاعة المعنوية والأدبية للمجاهرة بذلك، صارت تسعى للهيمنة على دواليب الدولة، على نمط التجمّع الدستوري المنحلّ ومن قبله الحزب الاشتراكي الدستوري، باستغلال وضعها كماسكة بالسلطة وصاحبة أغلبية في المجلس التأسيسي، لتفرض التشريعات وتحدث الهيئات والتسميات الإدارية الموالية وغير ذلك من الإجراءات..5
إنّ الحالة السياسية التي أصبحت تشهدها البلاد منذ صعود الترويكا إلى الحكم، تعكس لنا تصوّرا غامضا لمصير الثورة. كما أنّ التقدير الذي بدأ ينتاب الكثير من التونسيين، هو أنّ هذه الثورة سائرة نحو الإخفاق، بل هي تعرج نحو وضع أكثر قتامة من السابق، لو تواصلت قيادة البلاد بنفس التوجّه الحالي وبعقلية الاستبداد التي بدأنا نلحظها في مؤسساتها السياسية وما تستبطنه من احتقار للصوت المخالف وسحقه تحت عجلة إدّعاء الأغلبية.6
لقد بدا واضحا بأنّ هذه الحكومة تعتمد أسلوب المؤامرة والخطط المحبوكة للتحكّم في العملية الانتخابية القادمة، وبالتالي نيّتها في تزييف إرادة الشعب التونسي.. وهي بذلك تستخفّ بمقاصد الثورة ومعانيها وما استبطنته من معايير وقيم ورغبة الشعب في فرض خياراته الحرّة والتخلّص من أشكال الاضطهاد والقهر والعسف التي مورست ضده طيلة قرون وليس عشرات السنين فقط.. بات جليا أيضا بأنّ هذه الحكومة لا يعنيها ما عاناه الشعب التونسي من مرارة وعذابات وإذلال وفساد، لكي تفتح له باب الأمل الديمقراطي وفسحة الحريّة، بقدر رغبتها الجامحة لاستمرارها في السلطة.. إنّنا نلمس لهفة غريبة عند هذا التحالف الحكومي لفرض سطوته على الشعب التونسي وتكييف إرادته حسب اختياراته كفريق حاكم وليس بما تقتضيه المبادئ التي قامت عليها الثورة، معتمدا في ذلك على تفوّقه العددي بما يسمّى بالمجلس التأسيسي (وليس في المجتمع)، هذا المجلس الذي فقد هذه الصفة، مذ أن أصبحت صياغة الدستور  مهمّة ثانوية بالنسبة له.7
وبالتالي، وأمام جملة هذه التحديات التي يواجهها المجتمع التونسي، بما فيها من اختزال للردّة بالثورة وإعادة إنتاج نمط استبدادي جديد يكون أكثر وطأة من سلفه، فإنّ كافة القوى الوطنيّة الديمقراطية مدعوّة اليوم، وبصفة مستعجلة إلى الصحوة لتوحيد جهودها حتّى تتصدّي لهذا المشروع الغادر، الذي سيكون مفعوله مدمّرا لو توفّق أصحابه في إتمام إنجازه وتحقيق مقاصده.. إنّ تأسيس هيئة وطنيّة تمثّل الأحزاب والجمعيات والمنظمات وحتى الشخصيات التقدمية المستقلّة وتشمل جميع جهات البلاد، للتصدّي لمشروع الغدر بالثورة وفرض البديل الديمقراطي، هي مهمّة أصبحت تفرض نفسها بإلحاح في هذه المرحلة المفصليّة من تاريخ الثورة التونسيّة.. يجب أن يستيقظ ضمير الوطنيين في هذه البلاد ليقدّروا جسامة الخطر المحدق بمجتمعنا وما يفرضه عليهم التاريخ كنخبة وطلائع، من مهام ملحّة للحيلولة دون تخريب ثورة شعب لطالما انتظرها وضحّى من أجلها بالنفس والنفيس.. لابدّ من  الإسراع بتأسيس هذه الهيئة لتشمل جميع القوى الديمقراطية الحقيقية، وتكون ذات أهداف محدودة وواضحة ولعلّ أهمّها التصدّي لمشروع الهيمنة من السلطة الحالية ونزوعها لإحباط أهداف الثورة التونسية، إلى جانب السعي لتأطير التحركات الاجتماعية التي تنفّذ اليوم، بأشكال عشوائية وفوضويّة، والتي هي بصدد استنزاف الطاقة النضالية للجماهير من خلال تشتيتها وانفصال ترابطها وإحباطها معنويا مع فقدانها لكلّ استراتيجيا ثوريّة.8

                                                        
               10 ماي 2012






 
Dr Raja Ben Slama Blog | © 2010 by DheTemplate.com | Supported by Promotions And Coupons Shopping & WordPress Theme 2 Blog | Tested by Blogger Templates | Best Credit Cards