لننبذ عقليّة الغزو البدائية : هذا المكان فتحناه نحن وسيطرنا عليه، فلا يحق لأي مجموعة أخرى أن تعقد فيه اجتماعها. هذه العقلية نلاحظها ضمنيا في ممارسات اليمين المتطرف الإسلامي ووجدت أيضا لدى اليسار المتطرّف. يجب أن نواجه معا هذه التصرفات المنافية للتعايش الديمقراطي. يمكن لكل مجموعة أن تتظاهر سلميا لكن دون أن تعرقل سير أي اجتماع. التعايش الديمقراطي يعني أن نوجد معا في نفس المكان، وأن نكون مختلفين، وإن أمكن أن نتحاور بدل أن نتناحر.
mardi 19 avril 2011
vendredi 8 avril 2011
لا نريد "أزهر" في تونس، ولا نريد كوادر تفني في رضاع الكبير ومفاخذة الرضيعة
إلى دعاة "إحياء" جامع/جامعة الزيتونة، وقد وصلني اليوم نداؤهم. لا شيء أكثر عبثيّة وخطورة من فكرة الإحياء، لأن الإحياء لا يتمّ إلا في صورة مهزلة. المؤسسات الجامعية الموجودة التي يدرّس فيها الدين كافية. والدعوة إلى إحياء جامع الزيتونة دعوة إلى تخريج فقهاء في دولة مدنيّة لا تحتاج إلى فقهاء بل إلى قضاة ومتخصصين في القانون المدني. لا نريد "أزهر" آخر في تونس وظيفته : مصادرة الإبداع وتخريج كوادر لا تصلح إلا للإفتاء في رضاع الكبير (أي أن ترضع الزميلة زميلها في العمل حتى يجوز لها البقاء معه في نفس المكتب) أو في جواز مفاخذة الرضيعة، أو في تحريم الغناء والتصفيق، وغير ذلك من المهازل التي نحن في غنى عنها
mardi 5 avril 2011
عنف، خطاب مزدوج، رفض للميثاق الوطني.. أليست أدلة كافية؟
حزب النهضة هو الطرف الوحيد الذي رفض الانضمام إلى ميثاق المواطنة. مما يجعلنا نتساءل فعلا، ودون مصادرة للنوايا، أي دون إدانة مسبقة، عن رغبته في ديمقراطية تعددية حقيقية. النهضويون، وقد انضمت إليهم عناصر من الحزب الحاكم المحلول حاولوا مؤخرا عرقلة نشاط جمعية النساء الديمقراطيات بالقيروان. هل يتنبنى الحزب أعمال العنف هذه؟ وإن كان لا يتبناها فلماذا لا يدينها؟ أظن أن حزب النهضة يحفر قبره بيديه عن طريق هذه الممارسات، وعن طريق خطاب تأتينا في كل يوم الأدلة على أنه مزدوج
jeudi 25 novembre 2010
رسالة من سفيان بن رمضان تجمع بين الشتيمة والهداية على نحو عجيب، نموذج من منتوجات إسلاميي الفايسبوك
Sofien Romdhane 26 avril, 21:58 Signaler
tfih 3lik ya khamja ya malhet la3net rabi 3likk allah la trab7ek la dine la ekhra ya mounef9a
ن الامام علي بن أبي طالب قال: دخلت أنا و فاطمة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فوجدته يبكي بكاء شديدا فقلت: فداك أبي و أمي يا رسول الله ما الذي ابكاك فقال صلى الله عليه وآله وسلم يا علي: ليلة اسري بي الى السماء رأيت نساء من أمتي في عذاب شديد و اذكرت شأنهن لما رأيت من شدة عذابهن
رأيت امرأة معلقة بشعرها يغلي دماغ رأسها
و رأيت امرأة معلقة بلسانها و الحميم يصب في حلقها
و رأيت امرأة معلقة بثديها
و رأيت امرأة تأكل لحم جسدها و النار توقد من تحتها
و رأيت امرأة قد شد رجلاها الى يدها و قد سلط عليها الحيات والعقارب
و رأيت امرأة عمياء في تابوت من النار يخرج دماغ رأسها من فخذيها و بدنها يتقطع من الجذاع و البرص
و رأيت امرأة معلقة برجليها في النار
و رأيت امرأة تقطع لحم جسدها في مقدمها و موخرها بمقارض من نار
و رأيت امرأة تحرق وجهها و يدها و هي تأكل امعائها
و رأيت امرأة رأسها رأس خنزير و بدنها بدن حمار و عليها ألف ألف لون من بدنها
و رأيت امرأة على صورة الكلب و النار تدخل من دبرها و تخرج من فمها و الملائكة يضربون على رأسها و بدنها بمقاطع من النار
فقالت فاطمة: حسبي و قرة عيني اخبرني ما كان عملهن و سيرهن حتى و ضع الله عليه هذا العذاب فقال صلى الله عليه وآله وسلم: يا بنيتي
اما المعلقة بشعرها فانها كانت لا تغطي شعرها من الرجال
اما المعلقة بلسانها كانت تؤذي زوجها
اما المعلقة بثديها فانها كانت تمتنع عن فراش زوجها
اما المعلقة برجلها فانها كانت تخرج من بيتها بغير اذن زوجها
اما التي تأكل لحم جسها فانها كانت تزين بدنها للناس
اما التي شد رجلاها الى يدها و سلط عليها الحيات و العقارب فانها كانت قليلة الوضوء قذرة اللعاب و كانت لا تغتسل من الجنابة و الحيض و لا تنظف و كانت تستهين بالصلاة
اما العمياء و الصماء و الخرساء فانها كانت تلد من الزنا فتعلقه بأعنق زوجها
اما التي كانت تقرض لحمها بالمقارض فانها كانت قوادة
اما التي رأسها رأس خنزير و بدنها بدن حمار فانها كانت نمامه كذابه
اما التي على صورة الكلب و النار تدخل من دبرها و تخرج من فمها فانها كانت معلية نواحه
ثم قال صلى الله عليه وسلم على آله وصحبه اجمعين : و يل لامرأة اغضبت زوجها و طوبى لامرأة رضى عنها زوجها
tfih 3lik ya khamja ya malhet la3net rabi 3likk allah la trab7ek la dine la ekhra ya mounef9a
ن الامام علي بن أبي طالب قال: دخلت أنا و فاطمة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فوجدته يبكي بكاء شديدا فقلت: فداك أبي و أمي يا رسول الله ما الذي ابكاك فقال صلى الله عليه وآله وسلم يا علي: ليلة اسري بي الى السماء رأيت نساء من أمتي في عذاب شديد و اذكرت شأنهن لما رأيت من شدة عذابهن
رأيت امرأة معلقة بشعرها يغلي دماغ رأسها
و رأيت امرأة معلقة بلسانها و الحميم يصب في حلقها
و رأيت امرأة معلقة بثديها
و رأيت امرأة تأكل لحم جسدها و النار توقد من تحتها
و رأيت امرأة قد شد رجلاها الى يدها و قد سلط عليها الحيات والعقارب
و رأيت امرأة عمياء في تابوت من النار يخرج دماغ رأسها من فخذيها و بدنها يتقطع من الجذاع و البرص
و رأيت امرأة معلقة برجليها في النار
و رأيت امرأة تقطع لحم جسدها في مقدمها و موخرها بمقارض من نار
و رأيت امرأة تحرق وجهها و يدها و هي تأكل امعائها
و رأيت امرأة رأسها رأس خنزير و بدنها بدن حمار و عليها ألف ألف لون من بدنها
و رأيت امرأة على صورة الكلب و النار تدخل من دبرها و تخرج من فمها و الملائكة يضربون على رأسها و بدنها بمقاطع من النار
فقالت فاطمة: حسبي و قرة عيني اخبرني ما كان عملهن و سيرهن حتى و ضع الله عليه هذا العذاب فقال صلى الله عليه وآله وسلم: يا بنيتي
اما المعلقة بشعرها فانها كانت لا تغطي شعرها من الرجال
اما المعلقة بلسانها كانت تؤذي زوجها
اما المعلقة بثديها فانها كانت تمتنع عن فراش زوجها
اما المعلقة برجلها فانها كانت تخرج من بيتها بغير اذن زوجها
اما التي تأكل لحم جسها فانها كانت تزين بدنها للناس
اما التي شد رجلاها الى يدها و سلط عليها الحيات و العقارب فانها كانت قليلة الوضوء قذرة اللعاب و كانت لا تغتسل من الجنابة و الحيض و لا تنظف و كانت تستهين بالصلاة
اما العمياء و الصماء و الخرساء فانها كانت تلد من الزنا فتعلقه بأعنق زوجها
اما التي كانت تقرض لحمها بالمقارض فانها كانت قوادة
اما التي رأسها رأس خنزير و بدنها بدن حمار فانها كانت نمامه كذابه
اما التي على صورة الكلب و النار تدخل من دبرها و تخرج من فمها فانها كانت معلية نواحه
ثم قال صلى الله عليه وسلم على آله وصحبه اجمعين : و يل لامرأة اغضبت زوجها و طوبى لامرأة رضى عنها زوجها
lundi 31 mai 2010
سياسة المراحل عند الإسلاميّين من الشّريعة إلى الدّيمقراطيّة، أم من الدّيمقراطيّة إلى الشّريعة؟
الاحد 4 آذار (مارس) 2012
بقلم: رجاء بن سلامة
نشرنا في الأوان حوارا أجري مؤخّرا مع المفكّر والدّاعية السّويسريّ طارق رمضان، رجونا أن يكون منطلقا للتّفكير والنّقاش في مسألة دقيقة هي علاقة الإسلاميّين بالحقوق والحرّيّات الفرديّة.
يقرّ طارق رمضان في هذا الحوار، أو يخيّل لنا أنّه يقرّ، بمبدإ أساسيّ من مبادئ الحقوق الجنسيّة هو حرّيّة الإنسان في سلوكه الجنسيّ. فقد أجاب عن سؤال متعلّق بالمثليّة الجنسيّة على هذا النّحو : " ولا يجب لأي شخص التدخل بالسلوك الجنسي لرجل أو لامرأة". كما يقرّ، او يخيّل لنا انّه يقرّ بمبدإ متعلّق بالحقوق الإنجابيّة، وبمسألة الإجهاض، بقوله : "باسم المرجعية الإسلامية حول مسألة حساسة مثل الإجهاض ينبغي للمرأة امتلاك الحق بأن يكون بمقدورها أن تقرر الأمر بذمتها وضميرها."
قد نستبشر بهذه الأجوبة، ونعتبر هذا الدّاعية قد قطع شوطا في مجال الحرّيّات، إذا تذكّرنا الضّجّة التي أثارها سنة 2003، عندما دعا إلى تعطيل العمل برجم الزّاني والزّانية ولم يدع إلى إلغائه، في سياق تميّز بالإدانة الدّوليّة لمجموعة من القضايا كانت فيها المرأة ضحيّة لهذه العقوبة الجسديّة القائمة على التّنكيل والتّعذيب والامتهان.
http://www.alawan.org/%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%AD%D9%84-%D8%B9%D9%86%D8%AF.html
jeudi 6 mai 2010
يمكن أن ننتمي إلى الإسلام باعتباره دينا أو باعتباره ثقافة.
توضيح لبعض المفاهيم
فلا يوجد في العربيّة مقابل لمفهوم الانتماء الثّقافيّ لليهوديّة والنّصرانيّة، أي لما يعبّر عنه في الفرنسيّة بـجود
judéité و chrétienté
، وهما لفظتان تعنيان طريقة الإنسان في أن يكون يهوديّا أو نصرانيّا بقطع النّظر عن عقيدته وعلاقتها بالمعتقد المكرّس. إنّها خانة فارغة في ثقافتنا ولغتنا لسبب بسيط هو أنّ الدّين الإسلاميّ لم يتعرّض إلى حركة الإصلاح التي تسمح للمسلم بأن يكون له انتماء ما إلى ثقافة الإسلام وأن يكون في الوقت نفسه ملحدا أو لاأدريّا، في حين أنّ هذه النّقلة حصلت في الدّيانتين الأخريين. المسلم عندنا يولد مسلما وإذا لم يعد مؤمنا بعقيدة الإسلام، فإنّ له وضعا واحدا يواصل الوصاة على الدّين فرضه، هو وضع المرتدّ الذي يجب أن يقتل. المسلم إمّا أن يكون مسلما أو مرتدّا أو في حكم المرتدّ الذي نجا من القتل نتيجة تعطيل حدود اللّه، ولا يمكن له أن يعتزّ بجذوره الإسلاميّة أو يبدي تعاطفا مع المسلمين وهو غير مؤمن بعقيدة الإسلام.
من كتاب "في نقد إنسان الجموع
vendredi 3 avril 2009
الكدرون والجبّة والفولارة أفضل وأجمل
مسألة ذوقية، وقد تكون تافهة، لكن تجربتي علمتني أهمية كل ما هو تافه وهامشي ومنفلت. المواطنون التونسيون الملتحون الذين يلبسون جلبابا على الطريقة الأفغانية، إن كانوا لا يريدون الملابس الغربية فهذا من حقّهم، لكن لماذا يتركون الكدرون التونسي والجبّة ويختارون هذا اللباس الذي لا يتلاءم مع طقس البلاد؟ جلباب أفغاني وفوقه بلوزون حديثة أليس هذا اعتداء على الذوق السليم؟ اليوم في الكلية رأيت طالبا ملتحيا من هذا النوع. أصابني المشهد بالغرابة الموحشة
.
لكم في الكدرون والجبة غنى عن لباس الطالبان. ولكن في التقريطة والفولارة غنى عن الحجاب الإخواني الذي يشبه الكفن. هذا مجرد رأي لا علاقة له بالديمقراطية. لا تسيسوا رأيي من فضلكم. ولا تعتبروه مسألة علمية.
mercredi 26 novembre 2008
هل العنف اللفظيّ من مبادئ الإسلاميين؟ هل وصف النّساء بأنهن "عاهرات" سنّة عندكم؟
نحن ضدّ كل الدوغمائيّات وكل مظاهر التعصب والعنف المنافي للديمقراطية. ورغم وجود أطراف سياسية تونسية ليست عريقة في الديمقراطية والتعددية (بعض أحزاب أقصى اليسار، والأحزاب القومية..)، فإنّ الطرف السياسي الذي نلاقي صعوبة في فهم مرجعيّته، ونلقى من بعض أطرافه كل أنواع العنف اللفظي وكل الممارسات غير المتمدنة هو الطرف الإسلامي. لذلك فإن العريضة التي نشرتها على هذا الحائط كانت ضد التعصب الإسلاموي. شخصيا لم ألاق عنفا وشتما وخروجا عن حدود اللياقة إلا من هؤلاء
vendredi 9 mai 2008
فنتازم السيناريو الجزائريّ تجب مقاومته لدى الخائفين منه أو الرّاغبين فيه
هناك في الهواء، أشتمّ رائحته دائما رغم أنّه مسكوت عنه عموميّا، فنتازم تكرار السيناريو الجزائريّ لدى الراغبين في هذا السيناريو نظرا إلى خوفهم من الأحزاب ذات المرجعيّة الدينيّة، أو الخائفين منه نظرا إلى خلفيّتهم الدينيّة. وأعي ما أقول لأنني أستمع إلى الكثيرين. لننهض بعب الدّيمقراطيّة على نحوين : أن نقبل بنتائج الانتخابات مهما كانت، وأن نفرض التّمشّي الدّيمقراطيّ على كلّ أغلبيّة تريد الحياد على المبادئ الدّيمقراطيّة. الدّيمقراطيّة روحها المساواة والحرّيّات، بما في ذلك الحرّيات الفرديّة والتعددية وحرية المعتقد، ويجب أن نرعى هذه المبادئ ونجذّرها بعد الانتخابات، وأن نلزم كلّ الأطراف بها، بما في ذلك الأحزاب ذات المرجعيّة الدينيّة، والتي يعلن قياديّوها قبولهم بهذه المبادئ. يجب أن نلزمهم بما يتعهّدون به رغم كلّ ازدواج في الخطاب
لذلك : لا أتمنّى أن يتكرّر السّيناريو الجزائريّ بتونس، وأعتقد أنه لن يتكرّر. لن تزوّر الانتخابات لأنّ كلّ الضمانات موجودة لكي لا تزوّر. تونس 2011 ليست جزائر الثمانينات. ويجب أن نعمل على استتباب الأمن لكي نتجنّب إجهاض المسار الدّيمقراطيّ عندما يضطر الجيش إلى التدخّل في الحياة السياسيّة. هذا هو المحذور الحقيقي حسب رأيي
لذلك : لا أتمنّى أن يتكرّر السّيناريو الجزائريّ بتونس، وأعتقد أنه لن يتكرّر. لن تزوّر الانتخابات لأنّ كلّ الضمانات موجودة لكي لا تزوّر. تونس 2011 ليست جزائر الثمانينات. ويجب أن نعمل على استتباب الأمن لكي نتجنّب إجهاض المسار الدّيمقراطيّ عندما يضطر الجيش إلى التدخّل في الحياة السياسيّة. هذا هو المحذور الحقيقي حسب رأيي
lundi 5 novembre 2007
المواطنة تعني أننا ننتمي إلى الجمهورية التونسية أولا وقبل كل شيء
هناك كلمات يقشعرّ جسمي عندما أسمعها : ساحلي، صفاقسي، بلدي إلخ. عندي أصدقاء من 20 سنة لا أعرف من أي جهة هم ولا يهمني أن، أعرف. الثورة قامت خارج كل منطق حزبي أو عشائري أو مذهبي أو جهوي. قامت للمطالبة بالعدالة في التنمية بين الجهات لكن على أساس الحق في الكرامة والعيش الكريم لا على أساس أنا من هذه الجهة وأنت من تلك الجهة.. فحتى في المدن الساحلية توجد أحياء وتوجد فئات لم تنل حظها من التنمية. الحكومة الحالية أعضاؤها من مختلف الجهات، الهيئات التي تكونت إثر الثورة لم تتكون على أساس جهوي. لنحافظ على نبل هذه الثورة وعلى مستواها الإنساني المرتفع. هناك فارق بين النعرة وطلب الحق. لنبق في مستوى طلب الحق لا طلب الأخذ بالثأر... إن كان بعض المتنفذين يضع في حسبانه هذه النعرات فيجب أن نرفضها. أ
كتب هذا لأنني استأت من تعليقات تشير إلى الجهة التي انحدرت منا أسرتي، على أساس أنني أنتمي إليها. لا أنتمي إلا إلى جمهورية تونس يا جماعة
كتب هذا لأنني استأت من تعليقات تشير إلى الجهة التي انحدرت منا أسرتي، على أساس أنني أنتمي إليها. لا أنتمي إلا إلى جمهورية تونس يا جماعة
samedi 5 mai 2007
ممارسة الحرّية أهم من الانتفاض على جهاز السلطة
السّلطة وظيفة بالمعنى البنيوي، يشغلها اليوم فلان وفلان وغدا علان وعلان.. من المهم أن نوجد الهيئات التي تراقبها، ولكن من المهم، بل من الأهم حسب رأيي أن نمارس الحرية بقطع النظر عنها، خاصة بعد أن اتّسع مجال الفعل بفضل الثورة. ما ألاحظه هو التركيز على جهاز السلطة وإغفال الحرية. سلبي الاحتجاج المبالغ فيه أحيانا، متغلب على إيجابي بناء تجارب الحرية.
تأمل من وحي ميشال فوكو
dimanche 17 septembre 2006
هذه ليست تفجيرات 11 سبتمبر
رجاء بن سلامة
الحوار المتمدن - العدد: 1676 - 2006 / 9 / 17
المحور: ملف مفتوح بمناسبة الذكرى الخامسة لاحداث 11 سبتمبر 2001
الحوار المتمدن - العدد: 1676 - 2006 / 9 / 17
المحور: ملف مفتوح بمناسبة الذكرى الخامسة لاحداث 11 سبتمبر 2001
رجم طفلة معصوبة العينين لها من العمر ستّة عشر ربيعا، رجمها بتهمة الزّنا إلى أن تسقط خائرة القوى ويتأكّد الرّهط المحيط بها من موتها،
قطع يد سارق وتحويله من إنسان قويم قابل للتّأهيل والتّربية إلى معاق سيبقى مبتورا مبصوما إلى آخر رمق في حياته،
قطع رقبة شاعر بتهمة الرّدّة عن الإسلام، لن يذكر اسمه بعد ذلك إلاّ في تقارير بعض المنظّمات المتخصّصة في حقوق الإنسان، أو في الفصل 19 من الإعلان العالميّ عن حقوق الإنسان، (لن تذكره على أيّة حال اتّحادات الكتّاب العربيّة المعنيّة أوّلا وقبل كلّ شيء بالمشاركة في المهرجانات السّارّة والعكاظيّات القوميّة التي لا تنغّصها القضايا المتنافية مع ثوابت الأمّة)،
منع امرأة من أن ترث كإخوتها، شعورها بأنّها قطّة الرّماد في عائلة من الذّكور المحظوظين الوجهاء، رغم أنّها تحبّ أباها الدّفين، وتريد التّحرّر من قصّة الأصل الجماعيّة والفرديّة التي تجعل من المرأة كائنا دونيّا، منذ خروج حوّاء من ضلع آدم إلى ولادتها هي..
عجز امرأة يضربها زوجها كلّ يوم عن الطّلاق لأنّ التّطليق بيد جلاّدها ومؤدّبها، أو عجزها عن شكواه إلى البوليس لأنّه يرشو أعوان البوليس، أو عجزها عن تقديم دعوى ضدّه لأنّها لا تملك أجر محامي الدّفاع، أو لا تملك مبلغ الخلع ...
هذه ليست تفجيرات 11 سبتمبر، ليست صيحات الجهاد الموجّهة نحو الأعداء المفترضين، بل هي تفجيرات صامتة من نوع آخر. إنّها ليست الإرهاب المعولم الذي يخلق الحدث الاستثنائيّ المغطّى إعلاميّا، بل هي عنف من نوع آخر، عنف إسلاميّ- إسلاميّ صرف. ليست الإيديولوجيا الجهاديّة التّكفيريّة التي من السّهل التّبرّؤ منها رغم كلّ شيء، بل هي شيء أليف، لم نعد نتحدّث عنه، ويجب أن لا ينسينا إيّاه "الإسلام المتطرّف" رغم أهمّيّته على السّاحة العالميّة وأهمّيّة مقاومته : إنّها النّصوص التي يقال لنا إنّها لا تقبل الاجتهاد. إنّها "الشّريعة" التي تقصف الأعمار والحيوات بمنأى عن وسائل الإعلام المتلهّفة لأحداث القتل والدّمار والمتغافلة عن القتل عندما يكون نظاميّا قانونيّا، والتّدمير عندما يكون هادئا بطيئا، والرّقابة عندما تمدّ مخالبها في صمت وتلتفّ كأصابع الأخطبوط بالحناجر والأقلام، والعبوديّة في عصر زالت فيه العبوديّة بمعناها الصّريح. إنّها بالأحرى "الشّريعة" في حال السّلم، عندما لا تكون جهادا ضدّ الأعداء الخارجيّين، بل ترتيبا داخليّا للبيت الإسلاميّ.
هذه الأجساد المرجومة والأيادي المبتورة والرّؤوس المقطوعة والنّفوس المكسورة ليست تقوّلات وافتراءات صليبيّة أو صهيونيّة على الإسلام. هي مشاهد يكفي أن نفتح أعيننا عليها لكي نراها. بعضها متاح في أفلام ووثائق منشورة على الأنترنيت، وبعضها ممّا يتاح لنا رؤيته في الحياة اليوميّة للنّاس البسطاء الذين لا صوت لهم فعلا، وبعضها نعيشه ويذكّرنا إيّاه حرمان التّونسيّات إلى اليوم من حقّهنّ في المساواة في الإرث، رغم ما كلّ تحقّق في هذا البلد من تحديث اجتماعيّ وقانونيّ.. كلّ هذه الأفعال تتمّ باسم الشّريعة الإسلاميّة، باسم الأحكام الفقهيّة والنّصوص "القطعيّة الدّلالة".
وبعد ذلك نرى المسلمين يتباكون لتشويه صورة الإسلام والمسلمين، وكأنّ الصّورة خيال لا يعكس صاحب الصّورة، ويتباكون لصعود موجة الإسلاموفوبيا، وكأنّ الإسلام كما نعيشه اليوم خال هو نفسه من الفوبيا، من فوبيا النّساء والضّعفاء والمختلفين في الدّين والرّأي... وبعد ذلك يتصايح الأوصياء على الإسلام من المعمّمين وغير المعمّمين، يتصايحون قافزين إلى الأمام، مردّدين بأنّ الإسلام دين المحبّة والتّسامح والمساواة والعقل، مطالبين كلّ من يتحدّث عن الإسلام بأن يكون مسلما مثلهم، وأن يشاطرهم آراءهم في الإسلام، وإلاّ فليعتذر، وإلاّ فالويل والثّبور...
ومع ذلك فإنّ المسلم يمكن أن يكون مسلما دون أن يعيش في كنف ما اصطلح عليه في العصر الحديث بالشّريعة، وما قرّر دعاة الإخوان المسلمين اعتباره "صالحا لكلّ زمان ومكان". ومع ذلك، فهناك أناس يصلّون ويؤمنون باللّه ورسله واليوم الآخر دون أن يطالبوا بإقامة الحدود، ودون أن يكونوا مهووسين بالحلال والحرام، ودون أن يعبدوا ما تشيّئه جماعات الإسلام السّياسيّ في شعارات "الإسلام دين ودولة" و"الإسلام هو الحلّ". يصلّون فيجدون السّكينة الرّوحيّة التي يحتاجون إليها، ولا يحتاجون إلى صلاة الآخرين من حولهم، لأنّهم ممتلؤون بإيمانهم. لا يحتاجون إلى إيجاد العكاكيز التي تجعلهم أكثر إيمانا. هؤلاء هم أهل الحقيقة لا الشّريعة. هؤلاء هم حفدة ابن عربيّ ولسان الدّين بن الخطيب، وهم القادرون وحدهم على الحديث عن المحبّة والتّسامح.
جفّت الأقلام بالمطالبة بتحرير المرأة المسلمة، منذ ما يزيد عن القرن، بحّت الأصوات المنادية بفتح آيات الاجتهاد، وترك العقوبات الجسديّة المهينة، وترك حكم الرّدّة، والاعتراف بمواطنة غير المسلمين من الأقلّيّات الدّينيّة. تعبنا من خطابات الإصلاح والتّرميم وحيل الفقهاء. ربّما وجب علينا أن نرفع شعارا جذريّا بنّاء نستردّ به الإسلام من أهل الشّريعة. وهذا الشّعار هو تحرير الإسلام نفسه من الشّريعة، تحريره من ترسانة الفقه القديم وهلوسات الفقهاء الجدد. الدّين ليس منظومة تشريعيّة، وليس نظاما سياسيّا، بل هو إيمان وعبادة ومبادئ روحانيّة. رافعو شعار الإسلام دين ودولة، غير قادرين على عيش الإسلام باعتباره دينا وتجربة باطنيّة، غير واثقين من إيمانهم ومبادئهم الرّوحيّة، فيسقطونه على الخارج ويحوّلونه إلى إيديولوجيا تبسط نفوذها على من حولهم.
كلّما كان الإيمان ضيّقا في الصّدور، تجنّد أهله لنشره بالتّكفير والمطالبة برجم الأجساد وقطع الأيدي والرّقاب والنّفوس. كلّما ازدادت حياتهم الباطنيّة فقرا، لاذوا بالمعوّذات المحسوسة الواضحة وعجّلوا بإيجاد كباش الفداء.
أنصار الشّريعة هم وثنة العصر الحديث. وأوثانهم ليست الصّور والتّماثيل، بل الأحكام والأقوال والنّصوص المجمّدة.
قطع يد سارق وتحويله من إنسان قويم قابل للتّأهيل والتّربية إلى معاق سيبقى مبتورا مبصوما إلى آخر رمق في حياته،
قطع رقبة شاعر بتهمة الرّدّة عن الإسلام، لن يذكر اسمه بعد ذلك إلاّ في تقارير بعض المنظّمات المتخصّصة في حقوق الإنسان، أو في الفصل 19 من الإعلان العالميّ عن حقوق الإنسان، (لن تذكره على أيّة حال اتّحادات الكتّاب العربيّة المعنيّة أوّلا وقبل كلّ شيء بالمشاركة في المهرجانات السّارّة والعكاظيّات القوميّة التي لا تنغّصها القضايا المتنافية مع ثوابت الأمّة)،
منع امرأة من أن ترث كإخوتها، شعورها بأنّها قطّة الرّماد في عائلة من الذّكور المحظوظين الوجهاء، رغم أنّها تحبّ أباها الدّفين، وتريد التّحرّر من قصّة الأصل الجماعيّة والفرديّة التي تجعل من المرأة كائنا دونيّا، منذ خروج حوّاء من ضلع آدم إلى ولادتها هي..
عجز امرأة يضربها زوجها كلّ يوم عن الطّلاق لأنّ التّطليق بيد جلاّدها ومؤدّبها، أو عجزها عن شكواه إلى البوليس لأنّه يرشو أعوان البوليس، أو عجزها عن تقديم دعوى ضدّه لأنّها لا تملك أجر محامي الدّفاع، أو لا تملك مبلغ الخلع ...
هذه ليست تفجيرات 11 سبتمبر، ليست صيحات الجهاد الموجّهة نحو الأعداء المفترضين، بل هي تفجيرات صامتة من نوع آخر. إنّها ليست الإرهاب المعولم الذي يخلق الحدث الاستثنائيّ المغطّى إعلاميّا، بل هي عنف من نوع آخر، عنف إسلاميّ- إسلاميّ صرف. ليست الإيديولوجيا الجهاديّة التّكفيريّة التي من السّهل التّبرّؤ منها رغم كلّ شيء، بل هي شيء أليف، لم نعد نتحدّث عنه، ويجب أن لا ينسينا إيّاه "الإسلام المتطرّف" رغم أهمّيّته على السّاحة العالميّة وأهمّيّة مقاومته : إنّها النّصوص التي يقال لنا إنّها لا تقبل الاجتهاد. إنّها "الشّريعة" التي تقصف الأعمار والحيوات بمنأى عن وسائل الإعلام المتلهّفة لأحداث القتل والدّمار والمتغافلة عن القتل عندما يكون نظاميّا قانونيّا، والتّدمير عندما يكون هادئا بطيئا، والرّقابة عندما تمدّ مخالبها في صمت وتلتفّ كأصابع الأخطبوط بالحناجر والأقلام، والعبوديّة في عصر زالت فيه العبوديّة بمعناها الصّريح. إنّها بالأحرى "الشّريعة" في حال السّلم، عندما لا تكون جهادا ضدّ الأعداء الخارجيّين، بل ترتيبا داخليّا للبيت الإسلاميّ.
هذه الأجساد المرجومة والأيادي المبتورة والرّؤوس المقطوعة والنّفوس المكسورة ليست تقوّلات وافتراءات صليبيّة أو صهيونيّة على الإسلام. هي مشاهد يكفي أن نفتح أعيننا عليها لكي نراها. بعضها متاح في أفلام ووثائق منشورة على الأنترنيت، وبعضها ممّا يتاح لنا رؤيته في الحياة اليوميّة للنّاس البسطاء الذين لا صوت لهم فعلا، وبعضها نعيشه ويذكّرنا إيّاه حرمان التّونسيّات إلى اليوم من حقّهنّ في المساواة في الإرث، رغم ما كلّ تحقّق في هذا البلد من تحديث اجتماعيّ وقانونيّ.. كلّ هذه الأفعال تتمّ باسم الشّريعة الإسلاميّة، باسم الأحكام الفقهيّة والنّصوص "القطعيّة الدّلالة".
وبعد ذلك نرى المسلمين يتباكون لتشويه صورة الإسلام والمسلمين، وكأنّ الصّورة خيال لا يعكس صاحب الصّورة، ويتباكون لصعود موجة الإسلاموفوبيا، وكأنّ الإسلام كما نعيشه اليوم خال هو نفسه من الفوبيا، من فوبيا النّساء والضّعفاء والمختلفين في الدّين والرّأي... وبعد ذلك يتصايح الأوصياء على الإسلام من المعمّمين وغير المعمّمين، يتصايحون قافزين إلى الأمام، مردّدين بأنّ الإسلام دين المحبّة والتّسامح والمساواة والعقل، مطالبين كلّ من يتحدّث عن الإسلام بأن يكون مسلما مثلهم، وأن يشاطرهم آراءهم في الإسلام، وإلاّ فليعتذر، وإلاّ فالويل والثّبور...
ومع ذلك فإنّ المسلم يمكن أن يكون مسلما دون أن يعيش في كنف ما اصطلح عليه في العصر الحديث بالشّريعة، وما قرّر دعاة الإخوان المسلمين اعتباره "صالحا لكلّ زمان ومكان". ومع ذلك، فهناك أناس يصلّون ويؤمنون باللّه ورسله واليوم الآخر دون أن يطالبوا بإقامة الحدود، ودون أن يكونوا مهووسين بالحلال والحرام، ودون أن يعبدوا ما تشيّئه جماعات الإسلام السّياسيّ في شعارات "الإسلام دين ودولة" و"الإسلام هو الحلّ". يصلّون فيجدون السّكينة الرّوحيّة التي يحتاجون إليها، ولا يحتاجون إلى صلاة الآخرين من حولهم، لأنّهم ممتلؤون بإيمانهم. لا يحتاجون إلى إيجاد العكاكيز التي تجعلهم أكثر إيمانا. هؤلاء هم أهل الحقيقة لا الشّريعة. هؤلاء هم حفدة ابن عربيّ ولسان الدّين بن الخطيب، وهم القادرون وحدهم على الحديث عن المحبّة والتّسامح.
جفّت الأقلام بالمطالبة بتحرير المرأة المسلمة، منذ ما يزيد عن القرن، بحّت الأصوات المنادية بفتح آيات الاجتهاد، وترك العقوبات الجسديّة المهينة، وترك حكم الرّدّة، والاعتراف بمواطنة غير المسلمين من الأقلّيّات الدّينيّة. تعبنا من خطابات الإصلاح والتّرميم وحيل الفقهاء. ربّما وجب علينا أن نرفع شعارا جذريّا بنّاء نستردّ به الإسلام من أهل الشّريعة. وهذا الشّعار هو تحرير الإسلام نفسه من الشّريعة، تحريره من ترسانة الفقه القديم وهلوسات الفقهاء الجدد. الدّين ليس منظومة تشريعيّة، وليس نظاما سياسيّا، بل هو إيمان وعبادة ومبادئ روحانيّة. رافعو شعار الإسلام دين ودولة، غير قادرين على عيش الإسلام باعتباره دينا وتجربة باطنيّة، غير واثقين من إيمانهم ومبادئهم الرّوحيّة، فيسقطونه على الخارج ويحوّلونه إلى إيديولوجيا تبسط نفوذها على من حولهم.
كلّما كان الإيمان ضيّقا في الصّدور، تجنّد أهله لنشره بالتّكفير والمطالبة برجم الأجساد وقطع الأيدي والرّقاب والنّفوس. كلّما ازدادت حياتهم الباطنيّة فقرا، لاذوا بالمعوّذات المحسوسة الواضحة وعجّلوا بإيجاد كباش الفداء.
أنصار الشّريعة هم وثنة العصر الحديث. وأوثانهم ليست الصّور والتّماثيل، بل الأحكام والأقوال والنّصوص المجمّدة.
jeudi 23 février 2006
"الشّريعة-الفقه": صخرة سيزيف التي تسحق النّساء العربيّات
مقال كتبته سنة 2004، مساندة للنّساء العراقيّات، عندما قرّر مجلس الحكم العراقيّ إلغاء القوانين المدنيّة واعتماد قوانين مستمدة من الشريعة. فعلا : "تتغيّر الأنظمة ويحدث ما يحدث وتظلّ المرأة كبش الفداء الدّائم لألعاب السّياسيّين وتكتيكاتهم ولمهاترات مجانين الهويّة وعبيد الماضي."
في سنة 1929، أي منذ ما يزيد عن سبعين عاما كتبت الفتاة السّوريّة نظيرة زين الدّين، ولم تتلعثم : "إنّ الشّرائع السّماويّة لا تقيّدنا تقييدا ثابتا إلاّ في علاقاتنا مع خالقنا سبحانه وتعالى، ذلك في أصول الدّين والإيمان. وأمّا أمور دنيانا، وقواعد حياتنا، والمعاملات والعلاقات بيننا فهي تابعة بمقتضى تلكم الشّرائع لحكم العقل، ومتحوّلة بمقتضى المصلحة والزّمان". (الفتاة والشّيوخ)
وبعدها بقليل كتب التّونسيّ الطّاهر الحدّاد، خرّيج الجامعة الزّيتونيّة، ولم يتلعثم : "لقد حكم الإسلام في آيات القرآن بتمييز الرّجل عن المرأة في مواضع صريحة. وليس هذا بمانع أن يقبل بمبدأ المساواة الاجتماعيّة بينهما عند توفّر أسبابها بتطوّر الزّمن ما دام يرمي في جوهره إلى العدالة التّامّة وروح الحقّ الأعلى، وهو الدّين الذي يدين بسنّة التّدريج في تشريع أحكامه حسب الطّوق". (امرأتنا في الشّريعة والمجتمع)
يضيق المجال عن ذكر ما وقع ولم يقع خلال الأعوام السّبعين الماضية، وعن ذكر المدّ والجزر، مدّ الإصلاحات وجزر الدّعوات السّلفيّة المشيّئة للنّصوص المقدّسة والمتاجرة بالآخرة والرّافضة للعدالة وللتّاريخ، ولكنّ الخبر الذي وصلنا مؤخّرا عن قرار مجلس الحكم الانتقاليّ العراقيّ بتطبيق الشّريعة الإسلاميّة في مجال الأحوال الشّخصيّة بليغ في التّعبير عن مآل المرأة العربيّة في سنة 2004 : تتغيّر الأنظمة ويحدث ما يحدث وتظلّ المرأة كبش الفداء الدّائم لألعاب السّياسيّين وتكتيكاتهم ولمهاترات مجانين الهويّة وعبيد الماضي.
يجب أوّلا أن نفضح المغالطة المكشوفة في استعمال كلمة "الشّريعة". فالشّريعة لغة واصطلاحا ليست مجموعة أحكام قانونيّة مضبوطة بل هي "طريق" المؤمن، إنّها مجموعة من المبادئ الأخلاقيّة العامّة والتّوجيهات التّربويّة التي لا نظنّها تتناقض مع مطلب المساواة التّامّة بين النّساء والرّجال : الشّريعة التي ينساها الشّيوخ الذين نصّبوا أنفسهم سدنة على الإسلام هي حُرمة النّفس البشريّة، والإحسان والرّحمة وعدم قهر اليتيم والرّفق بالمسكين وترك الكذب والنّميمة وترك الاستكبار وعدم حبّ المال حبّا جمّا... أمّا الشّريعة التي يريدونها فهي أحكام الفقه القديم وقد تمّ تأبيدها وتمّ ابتناء أسطورة صلوحيّتها " لكلّ زمان ومكان".
الفقه منظومة بشريّة صنعها الفقهاء انطلاقا من بضعة آيات في الأحكام ليست إلاّ جزءا ضئيلا من القرآن، وهذه المنظومة رغم كلّ الاختلافات بين المذاهب والآراء، كلّ منسجم قائم على مراتبيّة اجتماعيّة واضحة، أعلاها الرّجل الحرّ تليه المرأة الحرّة يليها العبد الذّكر، تليه الأمة والصّبيّ والمجنون...، وكلّ الأحكام والضّوابط فيها تراعي هذه المراتبيّة. فهي تنبني على اشتراط الذّكورة في كلّ المسؤوليّات العامّة وفي الاجتهاد والإفتاء، وتنبني على مبدإ القوامة، أي رئاسة الرّجل، كما تنبني على أفضليّة المسلم على غير المسلم الذي يشاركه رقعة الأرض.
فهل يمكن أن يكون الفقه، وهو منظومة قائمة على التّمييز، منطلقا لبناء المواطنة والمساواة بين الرّجال والنّساء، وبين المسلم وغير المسلم في ظلّ دولة حديثة؟
الفقه جعل المرأة تحت وصاية الأب والزّوج ومنعها من الطّلاق متى أرادت، وفرض عليها تعدّد الزّوجات، وقنّن مراقبة جسدها وخروجها وعلاقاتها، وقنّن عدم المساواة بينها وبين الرّجل في الميراث والشّهادة، ونفى أهليّتها لتولّي الأمور، وغير ذلك ممّا يتمسّك به فقهاء هذا العصر ويتفاوتون في مدى إخفاء قساوته الحاضرة، وفي مدى تجميله تحت الشّعارات الببّغاويّة : الشّريعة كرّمت المرأة، الشّريعة أقرّت المساواة... فهل يمكن أن يكون الفقه ضمانا لحياة كريمة للنّساء في عصرنا؟
ولا بدّ ثانيا من فضح النّفاق والازدواج القانونيّ الانفصاميّ التي تسير عليه سائر تشريعاتنا ونظمنا وإن بتفاوت كبير بين البلدان : ويتمثّل ذلك في اللّجوء إلى القرآن والسّنّة كلّما تعلّق الأمر بالتّشريع في مجال الأحوال الشّخصيّة من جهة، والتّجاهل شبه التّامّ لهذه المصادر الدّينيّة كلّما تعلّق الأمر بالتّشريع في مجال القانون المدنيّ أوالقانون الجنائيّ، أو غير ذلك من فروع القانون. فما يسمّى اليوم بـ "الشّريعة" هو إجمالا قانون الأحوال الشّخصيّة الإسلاميّ، أي : آخر حصن يضمن استمرار الصّيغ العلائقيّة التّقليديّة بين الرّجال والنّساء، وبعبارة أخرى : يضمن الحطّ من شأن المرأة ومراقبة أفعالها وجسدها وتأثيمها على نحو هوسيّ.
لقد تمّ إبطال الرّقّ واختفت الوضعيّة القانونيّة للعبد والأمة دون ضجّة تذكر، واختفت الأحكام الفقهيّة المتعلّقة بالقانون الجنائيّ في أغلب البلدان العربيّة رغم تقنين القرآن لها في "آيات صريحة"، وأبطل العمل بمنع الرّبا رغم "الآيات الصّريحة"... أمّا وضعيّة المرأة فمازالت مرهونة بـ"الآيات الصّريحة" وبآراء الفقهاء...
تقول الأسطورة اليونانيّة إنّ الآلهة حكمت على نصف الآلهة سيزيف برفع صخرة صمّاء إلى أعلى قمّة جبل، وتقول إنّ هذه الصّخرة تتدحرج في كلّ مرّة فيعود سيزيف إلى رفعها وهكذا... والشّريعة الفقه هي الصّخرة التي حكم على النّساء العربيّات برفعها إلى أعلى الجبل، حتّى تتدحرج من جديد وتوشك على سحقهنّ فيعدن إلى رفعها. فكلّ ما تحقّق من مكاسب في بعض البلدان العربيّة هي عرضة إلى السّقوط والتّراجع.
أذكر أنّ الدّعوات الأصوليّة ارتفعت في تونس في آخر الثّمانينات مطالبة بمراجعة مجلّة الأحوال الشّخصيّة، مطالبة بالتّراجع عن منع تعدّّد الزّوجات وبتطبيق "الشّريعة"، وأذكر أنّنا خرجنا إلى الشّوارع لنطالب بالحفاظ على ما تحقّق من مكاسب المساواة، كما خرجت نساء العراق اليوم، ولكنّنا ما زلنا نطالب بالمساواة التّامّة لأنّها لم تتحقّق بعد، وما زلنا نطالب برفع التّحفّظات عن اتّفاقيّة "مناهضة جميع أشكال التّمييز ضدّ المرأة"، وما زال يطلّ علينا شيوخ الإفتاء والأدعياء ليقولوا من أعلى منابر الفضائيّات العربيّة إنّهم يودّون فتح تونس من جديد لأنّها كافرة بقوانينها في ما تعلّق بالمرأة. ما يجمع كلّ النّساء العربيّات ويوحّد قضيّتهنّ وما يجعلني أسارع لكتابة هذا المقال ولمساندة العراقيّات اليوم هو هذه الصّخرة التي ندفعها جميعا فتطلّ علينا من جديد.
إنّ في تحويل ما هو ظرفيّ تاريخيّ إلى أحكام مؤبّدة تقضي على المرأة بالبقاء في أسر القوّامين عليها، وتقضي على الشّعوب بعدم الارتقاء إلى درجة المواطنة، عنفا هو عنف مقاومة تيّار التّاريخ، وعنف الرّضوخ إلى الجنون الدّينيّ الذي تنظّمه وتنشره المنابر العربيّة بفظاعة لم يسبق لها مثيل.
وفيه عنف آخر هو عنف الغبن: والغبن هو أن يمنع صاحب الحقّ الذي هو أهل له ممّا هو أهل له، فالنّساء العراقيّات والعربيّات عموما أصبحن أهلا لوضعيّة أفضل من الوضعيّة الدّونيّة التي تسجنها فيها الشّريعة-الفقه.
وفيه عنف آخر خاصّ بالعراقيّات هو عنف العودة إلى الحضيض السّياسيّ بعد بوادر الخروج منه، وكأنّ كابوس النّظام الدّمويّ السّابق انقشع ليظهر كابوس امتهان المرأة باسم الشّريعة وكابوس الطّائفيّة واللاّمواطنة.
أين "رموز الثّقافة العربيّة" من قضايا المرأة؟ لماذا لا يستغلّون ثقل أسمائهم وسطوع نجومهم لنصرة النّساء في العراق؟ لماذا لا يسارعون إلى اتّخاذ المواقف المدينة للإرهاب الدّينيّ مثلما يسارعون إلى تقبّل الجوائز وقبول الدّعوات والتّشريفات؟
لا أتحدّث عن أشباه المثقّفين وأشباه المناضلين وأشباه الحقوقيّين والأميّيّن السّياسيّين على أيّة حال، ممّن كوّنوا خارج العراق لجان دفاع عن الطّاغية صدّام حسين ولم يكوّنوا لجان تحقيق عن جرائمه ضدّ الإنسانيّة ولم يكوّنوا لجان دفاع عن ضحاياه الذين يرقدون رجالا ونساء في المقابر الجماعيّة، وعن ضحاياه من المعذّبين ومن الذين فنيت أعمارهم في الزّنزانات ومن الذين شرّدوا والذين صودروا أو شوّهوا أو أعيقوا والذين ذوت زهرة شبابهم في خوض حروب استعراضيّة لم يريدوها ولم يستشاروا فيها؟ هؤلاء العبيد المدافعون عن جلاّديهم أعرفهم : إنّهم الآن ينتصرون لحجاب المرأة واستعبادها، لأنّ مرض الهويّة يجعلهم لا يرقون إلى مستوى المطالبة بالمساواة بين الرّجال والنّساء، ويجعلهم يتّخذون من حجاب المرأة راية للأمّة الموحّدة المستحيلة التي يحلمون بها.
أين المثقّفون العرب الذين يقولون دون تلعثم ودون خوف من التّكفير وخوف من تضييع الجوائز السّنيّة التي يحلمون بها: أوقفوا مأساة تطبيق الفقه على النّساء العراقيّات وكلّ العربيّات؟
الذين يرفضون الاستعمار الأمريكيّ ولا يرضون بما يجري في العراق، لماذا لا يرفضون أيضا استعمار أشباح الماضي، واستعمار أعداء الحرّيّة وفقهاء الظّلام؟
Inscription à :
Articles (Atom)